وهو أن النهي عن المنكر والأمر بالمعروف واجب إذا اجتمعت فيه شروط ثلاث الشرط الأول أن يعلم ما يؤمر به وينهى عنه الشرط الثاني أن يأمن من أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه بأن لا يكون إذا نهاه عن منكر فعل ما هو أعظم منه إما في غير الناهي وإما في الناهي كأن ينهاه عن الزنا فيقتله الشرط الثالث أن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر في تحصيله ومحرم إذا كان يعتقد الملابس تحريمه وإذا فقد أحد الشرطين الأولين فلا يحل للجاهل بالحكم النهي عما يراه ولا الأمر به ولا لمن لم يأمن أن يؤدي إنكاره عن المنكر إلى ما هو أعظم منه أما في غير الناهي فبالاتفاق
وأما في نفس الناهي فعلى الخلاف الآتي ومندوب إذا كان لا يعتقد الملابس حله ولا حرمته وهو متقارب المدارك وإذا كان الفعل مكروها لا حراما والمتروك مندوبا لا واجبا وإذا عدم الشرط الثالث بأن لم يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر في تحصيله بل استوى الأمران الإزالة وعدمها والتأثير وعدمه أو غلب على ظنه عدم الإزالة وعدمها والتأثير وعدمه فحينئذ يسقط الواجب ويبقى الجواز والندب وتوضيح ذلك أن للوجوب حالة واحدة وهي ما إذا اجتمعت في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف الشروط الثلاثة المتقدمة وأن للتحريم ثلاث حالات الحالة الأولى ما إذا اعتقد الملابس للمنكر تحريمه والحالة الثانية ما إذا فقد الشرط الأول بأن لم يعلم ما يؤمر به وينهى عنه الحالة الثالثة ما إذا فقد الشرط الثاني وتحته قسمان الأول أن يؤدي إنكاره المنكر إلى ما هو أعظم منه في غير الناهي فيتفق الناس عليه أنه يحرم النهي عن المنكر القسم الثاني أن يؤدي إنكاره المنكر إلى ما هو أعظم منه في الناهي بأن