ينهاه عن الزنا فيقتله فيختلف الناس فيه فمنهم من سواه بالأول نظرا لعظم المفسدة ومنهم من فرق وقال هذا لا يمنع والتغرير بالنفوس مشروع في طاعة الله تعالى لقوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فمدحهم بسبب أنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهذا يدل على أن بذل النفوس في طاعة الله تعالى مأمور به وقتل يحيى بن زكريا صلوات الله عليهما بسبب أنه نهى عن تزويج الربيبة وقال {صلى الله عليه وسلم} أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله {صلى الله عليه وسلم} أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفرع من الكبائر أو الصغائر وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا وأن للندب ثلاث حالات الحالة الأولى ما إذا كان الملابس للمنكر لا يعتقد حله ولا حرمته وهو متقارب المدارك والحالة الثانية ما إذا كان الفعل مكروها لا حراما والمتروك مندوبا لا واجبا والحالة الثالثة ما إذا فقد الشرط الثالث بأن استوى الأمران الإزالة وعدمها والتأثير وعدمه أو غلب على ظنه عدم الإزالة وعدم التأثير هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط قلت ويؤخذ من الحالة الأولى للتحريم والحالة الأولى للندب أن للوجوب حالة ثانية هي ما إذا كان الملابس للمنكر المتفق على إنكاره أو المختلف فيه مع ضعف مدرك التحليل جدا يعتقد حله كما لا يخفى فتأمل والله أعلم وصل