فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 1752

مراتب الإنكار ثلاثة دل عليها ما خرجه أبو داود من قول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك شيء من الإيمان ويروى وذلك أضعف الإيمان وفي الصحيح نحوه وأقواها أن يغيره بيده وهو واجب عينا مع القدرة فإن لم يقدر على ذلك انتقل للتغيير بالقول وهي المرتبة الثانية وليكن القول برفق لقوله عليه السلام من أمر مسلما بمعروف فليكن أمره كذلك قال الله عز وجل فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقال عز وجل ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن فإن عجز عن القول انتقل للرتبة الثالثة وهي الإنكار بالقلب وهي أضعفها قال الأصل وعجزه عن الإنكار باليد أو بالقول وإن كان أعظم الناس إيمانا لا ينافي تعظيمه لله تعالى وقوة الإيمان لأن الشرع منعه أو أسقطه عنه بسبب عجزه عن الإنكار لكونه يؤدي لمفسدة أعظم أو نقول لا يلزم من العجز عن القربة نقص الإيمان وحينئذ يتعين أن المراد بالإيمان في قوله عليه السلام وذلك أضعف الإيمان الإيمان الفعلي الوارد في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم لبيت المقدس والصلاة فعل وقال عليه السلام الإيمان سبع وخمسون شعبة وقيل بضع وسبعون أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وهذه التجزئة إنما تصح في الأفعال وقد سماها إيمانا وأقوى الإيمان الفعلي إزالة اليد لاستلزامه إزالة المفسدة على الفور ثم القول لأنه قد لا تقع معه الإزالة وقد تقع والإنكار القلبي لا يؤثر إزالة ألبتة أو يلاحظ عدم تأثيره في الإزالة فيبقى الإيمان ا ه وقال العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام على جوهرة التوحيد ومعنى ضعفه دلالته على غرابة الإسلام وعدم انتظامه وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت