فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 1752

والقسم الثاني أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع على نفيه ومن أمثلته أن يقول اللهم خلد فلانا المسلم عدوي في النار ولم يرد به سوء الخاتمة وقد دل قوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ونحوه من القواطع على أن كل مؤمن لا يخلد في النار ولا بد له من الجنة ومنها أن يقول أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت وكربه وقد دل قوله تعالى كل نفس ذائقة

الموت ونحوه من القواطع على أنه لا بد له من الموت ومنها أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه وتعالى يقول إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولا يخفاك أن غاية ما في هذين القسمين طلب التكذيب وهو وإن كان طلب مستحيل إلا أن القاعدة في طلب المستحيل أنه ليس بمستحيل عقلا ولا ممتنع على الصحيح وإن كان مستلزما لتجويز التكذيب عند من لا يجوز طلب المستحيل لا عند من يجوز طلبه إلا أن تجويز التكذيب لا يستلزم التكذيب وإن كان القصد مقتضى لفظ التكذيب فإنه يجوز تكذيب زيد لعمرو ولا يلزم أن يكون مكذبا لعمرو ولا مجوزا لكذبه فإن كان القصد بلفظ التكذيب الكذب لم يلزم أيضا أن يكون مكذبا له بل يلزم أن يكون مجوزا لوقوع الكذب منه عند من يجوز طلب المستحيل لا عند من لا يجوزه وعلى تقدير ذلك عند من لا يجوزه إنما يكون تكفير من يلزم من دعائه ذلك تكفيرا بالمآل وقد حكى الأصل وغيره من أهل السنة الخلاف في ذلك واختار الأصل عدم التكفير فجزمه هنا بتكفير الداعي بما في مثل القسمين ليس بصحيح إلا على

رأي من يكفر بالمآل ويقول إن لازم المذهب مذهب وليس ذلك مذهب الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت