والقسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بإجلال الله تعالى ومن أمثلته أن يسأل الداعي من الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه على فضائحه وقد دل القاطع العقلي على وجوب ثبوت العلم لله تعالى أزلا وأبدا ومنها أن يسأل الله تعالى سلب استيلائه عليه وارتفاع قضائه وقدره حتى يستقل الداعي بالتصرف في نفسه ويأمن سوء الخاتمة من جهة القضاء وقد دل القاطع العقلي على شمول إرادة الله تعالى واستيلائه على جميع الكائنات
والقسم الرابع أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع العقلي على نفيه مما يخل ثبوته بإجلال الربوبية ومن أمثلته أن يعظم شوق الداعي إلى ربه حتى يسأله أن يحل في بعض مخلوقاته ليجتمع به أو يعظم خوفه من الله تعالى فيسأله تعالى ذلك ليأخذ منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا وقد دل القاطع العقلي على استحالة ذلك على الله تعالى ومنها أن تعظم حماقة الداعي وتجريه فيسأل الله تعالى
أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة القديمة والإرادة الربانية من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم بأن يسأله تعالى أن يعطيه كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ولا يعلم معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى وما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت لأحد وهذا غور بعيد الروم على العلماء المحصلين فضلا عمن يسأل ذلك من الصوفية المتخرصين وقد دل القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى