فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 1752

ومنها أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي على استحالة النسب وأسباب الاستيلاء الموجبة للأنساب ولا يخفاك أن طلب نفي العلم والقدرة ليس طلبا لضدهما وهما الجهل والعجز كما زعم الأصل لجواز غفلة الداعي وإضرابه عنهما وعلى تقدير عدم الغفلة والإضراب إنما يكون ذلك من التكفير بالمآل وإن طلب الداعي من الله تعالى الاستيلاء على نفسه وسلب استيلائه تعالى عليه وارتفاع قضائه وقدره تعالى حتى يستقل بالتصرف في نفسه ويأمن من سوء الخاتمة من جهة القضاء إن أراد أن عينه

هو الكفر فلا يسلم إلا أن يثبت أن طلب ذلك كفر لما سبق من أن كون أمر ما كفرا إنما هو وضعي شرعي وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الاستيلاء مما تتعلق به القدرة أو لا تتعلق فهو من التكفير بالمآل وكذلك يقال في طلب الداعي حلوله تعالى في بعض مخلوقاته حتى يجتمع به أو حتى يأخذ منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا إلا أنه يقال في الشق الثاني وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الحلول في بعض مخلوقاته مما تتعلق به القدرة أو لا إلخ فافهم ولا يخفى أيضا أن من يعتقد أن الله يعطي غيره كلمة كن إن عنى بأن الله تعالى يعطي غيره كن أنه يعطيه الاقتدار بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى بأن الله يعطي غيره كن أن يكون لهذا الشخص الكائنات التي يريدها مقرونة بإرادته معبرا عن ذلك بإعطائه كلمة كن فلا محذور في ذلك إذا اقترن قوله بقرينة تفهم المقصود

وكذلك يقال في طلب الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة فإنه إن عنى بجعل الله بينه وبينه نسبا أن يحصل له الشرف على الخلائق بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله تعالى فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت