فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 1752

والقسم الثالث ما لم يرد هو ولا نظيره في كتاب ولا سنة صحيحة وإلى مثاله وحكمه أشار العلامة الأمير في الحاشية المذكورة أيضا بقوله وذهب بعض المتصوفة والفلاسفة إلى أنه تعالى الوجود المطلق وأن غيره لا يتصف بالوجود أصلا حتى إذا قالوا الإنسان موجود فمعناه أن له تعلقا بالوجود وهو الله تعالى وهو كفر ولا حلول ولا اتحاد فإن وقع من أكابر الأولياء ما يوهم ذلك أول بما يناسبه كما يقع منهم في وحدة الوجود كقول بعضهم ما في الجبة إلا الله أراد أن ما في الجبة والكون كله لا وجود له إلا بالله إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وذلك اللفظ وإن كان لا يجوز شرعا لإيهامه لكن القوم تارة تغلبهم الأحوال فإن الإنسان ضعيف إلا من تمكن بإقامة المولى

سبحانه ورأيت في مفاتيح الكنوز أن الحلاج قال أنا وفيه بقية ما من شعوره بنفسه ثم فني بشهوده فقال الله فهما كلمتان في مقامين مختلفين لكن ممن أفتى بقتله الجنيد كما في شرح الكبرى عملا بظاهر الشريعة الذي هو أمر الباطن والظاهر وبالجملة فالمقام العظيم لا تحيط به العبارة والوجدان يختلف بحسب ما يريد الحق ورأيت وأظنه في كلام ابن وفا أن من أعظم إشارات وحدة الوجود قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط وصح في الحديث كنت سمعه وبصره إلخ ومن ألطف إشاراته قول أبي مدين التلمساني الله قل وذر الوجود وما حوى إن كنت مرتادا بلوغ كمال فالكل دون الله إن حققته عدم على التفصيل والإجمال واعلم بأنك والعوالم كلها لولاه في محو وفي اضمحلال من لا وجود لذاته من ذاته فوجوده لولاه عين محال والعارفون فنوا به لم يشهدوا شيئا سوى المتكبر المتعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت