والقسم الثالث ما لم يرد هو ولا نظيره في كتاب ولا سنة صحيحة وإلى مثاله وحكمه أشار العلامة الأمير في الحاشية المذكورة أيضا بقوله وذهب بعض المتصوفة والفلاسفة إلى أنه تعالى الوجود المطلق وأن غيره لا يتصف بالوجود أصلا حتى إذا قالوا الإنسان موجود فمعناه أن له تعلقا بالوجود وهو الله تعالى وهو كفر ولا حلول ولا اتحاد فإن وقع من أكابر الأولياء ما يوهم ذلك أول بما يناسبه كما يقع منهم في وحدة الوجود كقول بعضهم ما في الجبة إلا الله أراد أن ما في الجبة والكون كله لا وجود له إلا بالله إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وذلك اللفظ وإن كان لا يجوز شرعا لإيهامه لكن القوم تارة تغلبهم الأحوال فإن الإنسان ضعيف إلا من تمكن بإقامة المولى
سبحانه ورأيت في مفاتيح الكنوز أن الحلاج قال أنا وفيه بقية ما من شعوره بنفسه ثم فني بشهوده فقال الله فهما كلمتان في مقامين مختلفين لكن ممن أفتى بقتله الجنيد كما في شرح الكبرى عملا بظاهر الشريعة الذي هو أمر الباطن والظاهر وبالجملة فالمقام العظيم لا تحيط به العبارة والوجدان يختلف بحسب ما يريد الحق ورأيت وأظنه في كلام ابن وفا أن من أعظم إشارات وحدة الوجود قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط وصح في الحديث كنت سمعه وبصره إلخ ومن ألطف إشاراته قول أبي مدين التلمساني الله قل وذر الوجود وما حوى إن كنت مرتادا بلوغ كمال فالكل دون الله إن حققته عدم على التفصيل والإجمال واعلم بأنك والعوالم كلها لولاه في محو وفي اضمحلال من لا وجود لذاته من ذاته فوجوده لولاه عين محال والعارفون فنوا به لم يشهدوا شيئا سوى المتكبر المتعالي