قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق وبالفوقية التعالي في العظمة دون المكان وبالإتيان إتيان رسول عذابه أو رحمته وثوابه وكذا النزول وبالوجه الذات أو الوجود وباليد القدرة ويرجع ضمير على صورته إلى الأخ المصرح في الطريق الأخرى التي رواها مسلم بلفظ إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته والمراد بالصورة الصفة وأما مع التأويل الإجمالي ويفوض علم المعنى المراد من ذلك النص تفصيلا إليه تعالى كما هو طريق السلف كما قال الإمام مالك لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة كما في شرح عبد السلام على جوهرة التوحيد
والقسم الثاني ما ورد نظيره في كتاب أو سنة صحيحة وإلى مثاله وحكمه أشار العلامة الأمير في حاشيته على شرح الشيخ عبد السلام على جوهرة التوحيد بقوله واعلم أن من قال جسم كالأجسام فاسق ولا يعول على استظهار بعض أشياخنا كفره كيف وقد صح وجه لا كالوجوه ويد لا كالأيدي نعم لم ترد عبارة جسم فليتأمل ا ه بلفظها قلت ومن هذا القسم قول القائل إنه تعالى في مكان ليس كمكان الحوادث لأنه قد صح
استواء على العرش لا كالاستواء على السرير نعم لم ترد عبارة مكان بل قال إمام الحرمين حديث لا تفضلوني على يونس يفيد أنه تعالى منزه عن المكان أزلا إذ لولا تنزهه عن الجهة لكان محمد {صلى الله عليه وسلم} في معراجه أقرب من يونس في نزول الحوت به لقاع البحر كما أفاده الأمير في الحاشية المذكورة