فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 1752

أن يطلب الداعي من الله تعالى المستحيلات العقلية التي لا تخل بجلال الربوبية كأن يطلب من الله تعالى أن يجعله في مكانين متباعدين في زمن واحد ليكون مطلعا على أحوال الإقليمين أو يطلب منه تعالى الاستغناء في ذاته عن الأعراض ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا فهذا أيضا من المستحيل عقلا لكن عند من لا يجوز العرو عن الأعراض لا عند من يجوزه فافهم ادعى الأصل تحريمه مطلقا نظرا لكونه سوء أدب على الله تعالى من جهة أن الملوك لا يطلب منهم إلا ما يعلم أنه في قدرتهم وإلا فقد عرضهم للعجز لا سيما والعبد مأمور أن لا يطلب إلا ما يتصور وقوعه لئلا يكون متهكما بالربوبية ا ه وتعقبه ابن الشاط بأن ما قاله من تحريم الدعاء بالكون في مكانين في زمن واحد وأن العبد مأمور أن لا يطلب إلا ما يتصور وقوعه وأنه يلزم من طلب ما لا يتصور وقوعه التهكم بالربوبية لا وجه لشيء من ذلك إلا القياس على الملوك وهو فاسد لجواز العجز عليهم وامتناعه عليه تعالى

قال وما باله يقيسه

تعالى عليهم في قصد التعجيز والتهكم ولا يقيسه عليهم في قصد المبالغة والغلو في التعظيم والتفخيم فقد خوطب الملوك بنسبة المستحيلات العقلية والعادية إليهم على وجه الغلو في ترفيقهم لا على قصد تعجيزهم بل لقائل أن يقول من خاطب الله تعالى بمثل ذلك تعين إما أن يكون قاصدا للمبالغة في التعظيم كما هو الواجب في حقه فيكون مطيعا مأجورا لا حرج عليه وإما أن يكون قاصدا للتعجيز فيكون عاصيا وإما أن يكون غير قاصد لهذا ولا لهذا فيكون مطيعا بصورة الدعاء مثابا عليه غير مطيع ولا عاص بالقصد لعروه عنه ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت