فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 1752

والقسم الثاني أن يسأل الداعي من الله تعالى المستحيلات العادية وله أمثلة منها كما قال أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق على نفسه وأن يسأل الله العافية من المرض أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه وأعضائه أبد الدهر أو أن يسأل الله تعالى الولد من غير

جماع أو الثمار من غير أشجار وغراس أو يقول اللهم لا ترم بنا في شدة أو أعطنا خير الدنيا والآخرة واصرف عنا شر الدنيا والآخرة على عمومه إذ لا بد أن يفوته رتبة النبوة ومرتبة الملائكة ودرجات الأنبياء في الجنة ولا بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر ومنها كمال قال ابن الشاط أن يسأل الله دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به في تصرفاته أكثر من سائر العلماء

قال الأصل وقس على هذه نظائرها بل يجب على كل عاقل أن يفهم عوائد الله تعالى في خلقه وربطه المسببات بالأسباب في الدنيا والآخرة مع إمكان صدورها عن قدرته بغير تلك الأسباب أو بغير سبب ألبتة بل رتب الله تعالى مملكته على نظام دبره ووضعها على قانون قضاه وقدره لا يسأل عما يفعل وإذا سأل الداعي من الله تعالى تغيير مملكته ونقض نظامه وسلوك غير عوائده في ملكه كان مسيئا الأدب عليه عز وجل بل ذلك سوء أدب على أدنى الملوك بل الولاة

قال والله تعالى يجب له من الإجلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت