فهرس الكتاب
والقسم الثاني أن يسأل الداعي من الله تعالى المستحيلات العادية وله أمثلة منها كما قال أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق على نفسه وأن يسأل الله العافية من المرض أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه وأعضائه أبد الدهر أو أن يسأل الله تعالى الولد من غير
جماع أو الثمار من غير أشجار وغراس أو يقول اللهم لا ترم بنا في شدة أو أعطنا خير الدنيا والآخرة واصرف عنا شر الدنيا والآخرة على عمومه إذ لا بد أن يفوته رتبة النبوة ومرتبة الملائكة ودرجات الأنبياء في الجنة ولا بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر ومنها كمال قال ابن الشاط أن يسأل الله دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به في تصرفاته أكثر من سائر العلماء
قال الأصل وقس على هذه نظائرها بل يجب على كل عاقل أن يفهم عوائد الله تعالى في خلقه وربطه المسببات بالأسباب في الدنيا والآخرة مع إمكان صدورها عن قدرته بغير تلك الأسباب أو بغير سبب ألبتة بل رتب الله تعالى مملكته على نظام دبره ووضعها على قانون قضاه وقدره لا يسأل عما يفعل وإذا سأل الداعي من الله تعالى تغيير مملكته ونقض نظامه وسلوك غير عوائده في ملكه كان مسيئا الأدب عليه عز وجل بل ذلك سوء أدب على أدنى الملوك بل الولاة
قال والله تعالى يجب له من الإجلال