فهرس الكتاب
فوق ما يجب لخلقه فما نافى إجلال خلفه أولى أن ينافي في جلاله من كل نقص بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق تعظيمه وقال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أي ثناؤك المستحق ثناؤك على نفسك أما ثناء الخلق فلا لأنه دون المستحق قال ولذلك عاب العلماء وغلطوا جماعة من العباد حيث توسطوا القفار من غير زاد ولججوا في البحار في زمن الهول أو في غير الزمن المعتاد طالبين من الله تعالى خرق عوائده لهم في هذه الأحوال فهم يعتقدون أنهم سائرون إلى الله وهم ذاهبون عنه ظانين أن هذه الحالة هي حقيقة التوكل وأن ما عداها ينافي الاعتماد على الله تعالى وهذا غلط عظيم فقد دخل سيد المتوكلين محمد رسول الله مكة مخفوقا بالخيل والرجل والكراع والسلاح في كتيبته الخضراء مظاهرا بين درعين وعلى رأسه مغفر من حديد وقال أول أمره من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان في آخر عمره عند أكمل أحواله مع ربه يدخر لعياله قوت سنة وهو سيد
المتوكلين