فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 1752

فكل ما أنكره من ذلك فقد أجازه على الوجه الذي ذكره وإذا أجازه على ذلك الوجه فقد أجاز على الجملة فلا يصح له منعه بعد ذلك ولا حاجة إلى تكثيره الأمثلة ا ه وقد أطال الغزالي في تحقيق هذا المقام في منهاجه إلى أن قال ولعلك تقول أطنبت في هذا الفصل خلاف شرط الكتاب فأقول لعمر الله إنه لقليل في جنب ما يحتاج إليه في هذا المعنى إذ هو أهم شأنا في العبادة بل عليه مدار أمر الدنيا والعبودية فمن له همة في هذا الشأن فليستمسك بذلك وليراعه حقه وإلا فهو عن المقصود بمعزول والذي يدلك على بصيرة علماء الآخرة العارفين بالله أنهم بنوا أمرهم على التوكل على الله والتفرغ لعبادة الله وقطع العلائق كلها فكم صنفوا من كتاب وكم أوصوا بوصية وقيض الله لهم أعوانا من السادة وأصحابا حتى يتمشى لهم من الخير المحض ما لم يتمش لطائفة من طوائف الأئمة الأزهاد الكرامية فإنهم بنوا مذاهبهم على أصول غير مستقية وما زلنا أعزة ما دمنا على منهاج أئمتنا ا ه المراد منه

والقسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه وله أمثلة منها أن يقول ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ومنها أن يقول ربنا لا تهلك هذه الأمة المحمدية بالخسف العام والريح العاصفة كما هلك من قبلنا ومنها أن أن يقول اللهم لا تسلط على هذه الأمة من يستأصلها ومنها أن يقول في دعائه لمريض أو مصاب اللهم اجعل له

هذه المرضة أو هذه المصيبة كفارة ومنها أن يقول اللهم لا تغفر لفلان الكافر قال الأصل فإن كل واحد من هذه الأدعية الخمسة حرام ليس بكفر لأنه من باب طلب تحصيل الحاصل

أما الأول فلأن قوله {صلى الله عليه وسلم} رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قد دل على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد

أما الثاني فلأن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد أخبر كما في الصحاح بأنه {صلى الله عليه وسلم} سأل ربه في إعفاء أمته من ذلك فأجابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت