فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1752

وكذلك قال الأنبابي عليه هذا أحد أقوال حاصلها أنه قيل تكره التسمية على كل من المكروه والمحرم ولو لعارض لما في ذلك من مراغمة الشارع بجعل المنهي عنه محلا للبركة وقيل تحرم التسمية عليهما إذ المراغمة تقتضي التحريم بل قال بعضهم إن التسمية على شرب الخمر كفر ولا يخفى أن كلا من أصحاب القولين يقول بتفاوت ما قال به من الكراهة أو الحرمة وقيل تكره على المكروه وتحرم على المحرم مطلقا وقيل وهو الراجح تكره على المكروه لذاته وتحرم على المحرم لذاته إذ المراغمة إنما تتحقق حينئذ دون ما إذا كان لعارض لأن العارض إنما يتسبب عنه منع الاستعمال فقط ولا يمنع التسمية إذ المحل في ذاته قابل لها فلا مراغمة كذا في حواشي البهجة نقلا عن العباب وغيره وأخذ من هذا بعض المحققين من أشياخنا أنه لو عرض الإباحة لما نهي عنه لذاته كأن اضطر لأكل الميتة أو شرب جرعة خمر لإساغة ما غص به أو لم يجد من يريد الأدم سوى البصل النيء تبقى التسمية على الامتناع إذ المحل في ذاته غير قابل لها والضرورة لا دخل لها في التسمية فتدبر ا ه وقال الأمير في شرح مجموعه وحاشيته ما حاصله أن الأظهر تحريمها في المحرم مطلقا لما ورد أن الله يذكر عبده بمثل ما ذكره وحال التحريم يماثله منه العقاب جزاء وفاقا وذلك أن حال التحريم إعراض عن رضا الله تعالى وملابسة لما يكرهه والعقاب إبعاد للعبد وإيصال ما يكرهه إليه

وقد روي يا داود قل للظالمين لا يذكروني فإنهم إن ذكروني ذكرتهم وإذا ذكرتهم مقتهم نعم القول بكراهتها فيه وجيه فإن القاعدة الحسنات يذهبن السيئات لا العكس يعني الغالب قوة ناموس حسنة على السيئة بدليل كثرة الكفارات من الطاعات للذنوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت