وكذلك قال الأنبابي عليه هذا أحد أقوال حاصلها أنه قيل تكره التسمية على كل من المكروه والمحرم ولو لعارض لما في ذلك من مراغمة الشارع بجعل المنهي عنه محلا للبركة وقيل تحرم التسمية عليهما إذ المراغمة تقتضي التحريم بل قال بعضهم إن التسمية على شرب الخمر كفر ولا يخفى أن كلا من أصحاب القولين يقول بتفاوت ما قال به من الكراهة أو الحرمة وقيل تكره على المكروه وتحرم على المحرم مطلقا وقيل وهو الراجح تكره على المكروه لذاته وتحرم على المحرم لذاته إذ المراغمة إنما تتحقق حينئذ دون ما إذا كان لعارض لأن العارض إنما يتسبب عنه منع الاستعمال فقط ولا يمنع التسمية إذ المحل في ذاته قابل لها فلا مراغمة كذا في حواشي البهجة نقلا عن العباب وغيره وأخذ من هذا بعض المحققين من أشياخنا أنه لو عرض الإباحة لما نهي عنه لذاته كأن اضطر لأكل الميتة أو شرب جرعة خمر لإساغة ما غص به أو لم يجد من يريد الأدم سوى البصل النيء تبقى التسمية على الامتناع إذ المحل في ذاته غير قابل لها والضرورة لا دخل لها في التسمية فتدبر ا ه وقال الأمير في شرح مجموعه وحاشيته ما حاصله أن الأظهر تحريمها في المحرم مطلقا لما ورد أن الله يذكر عبده بمثل ما ذكره وحال التحريم يماثله منه العقاب جزاء وفاقا وذلك أن حال التحريم إعراض عن رضا الله تعالى وملابسة لما يكرهه والعقاب إبعاد للعبد وإيصال ما يكرهه إليه
وقد روي يا داود قل للظالمين لا يذكروني فإنهم إن ذكروني ذكرتهم وإذا ذكرتهم مقتهم نعم القول بكراهتها فيه وجيه فإن القاعدة الحسنات يذهبن السيئات لا العكس يعني الغالب قوة ناموس حسنة على السيئة بدليل كثرة الكفارات من الطاعات للذنوب