يخبر عن مشاهدة أو اجتهاد فإن أخبر عن مشاهدة فلا فرق وإن أخبر عن اجتهاد فالفرق في ذلك مبني على جواز تقليد المجتهد في الوقت وفي القبلة أو عدم جوازه فيهما أو جوازه في أحدهما دون الآخر والأصح نقلا ونظرا جوازه فيهما وهنا إشكالان على المالكية أحدهما الإجماع على اختصاص أوقات الصلاة بأقطارها ولم يجعل المالكية والحنفية والحنابلة لكل قوم رؤيتهم هلال رمضان كما قاله الشافعية بل عمموا رؤيته في قطر جميع أهل الأرض مع أن الجميع يختلف باختلاف الأقطار عند علماء هذا الشأن فقد يطلع الهلال في بلد دون غيره بسبب البعد عن المشرق والقرب منه فإن البلد الأقرب إلى المشرق هو بصدد أن لا يرى فيه الهلال ويرى في البلد الغربي بسبب مزيد السير الموجب لتخلص الهلال من شعاع الشمس وذلك أن البلد المشرقية إذا كان الهلال فيها في الشعاع وبقيت الشمس تتحرك مع القمر إلى الجهة الغربية فما تصل الشمس إلى أفق المغرب إلا وقد خرج الهلال من الشعاع فيراه أهل المغرب ولا يراه أهل المشرق هذا أحد أسباب اختلاف رؤية الهلال وله
أسباب أخر مذكورة في علم الهيئة لا يليق ذكرها هنا ولهذا ما من زوال لقوم إلا وهو غروب لقوم وطلوع لقوم ونصف الليل لقوم وكل درجة تكون الشمس فيها فهي متضمنة لجميع أوقات الليل والنهار لأقطار مختلفة فإذا قاست الشافعية الهلال على أوقات الصلاة اتجه القياس وعسر الفرق على المالكية والحنفية والحنابلة ولا ينفع في دفعه أن الأذان عدل به عن صيغة الخبر إلى صيغة العلامة على الوقت فكما كفى ميل واحد للظل وزيادة واحدة له وآلة واحدة من آلات الأوقات كالاصطرلاب والميزان لأن ذلك علامة مفيدة كذلك الأذان يكفي فيه الواحد لأنه علامة لوجهين أحدهما أن دلالة ميل الظل وزيادته على دخول الوقت قطعية ودلالة الأذان غير قطعية ولا خفاء في أن ما دلالته قطعية لا حاجة فيه إلى الاستظهار بخلاف ما دلالته غير قطعية