فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1752

يخبر عن مشاهدة أو اجتهاد فإن أخبر عن مشاهدة فلا فرق وإن أخبر عن اجتهاد فالفرق في ذلك مبني على جواز تقليد المجتهد في الوقت وفي القبلة أو عدم جوازه فيهما أو جوازه في أحدهما دون الآخر والأصح نقلا ونظرا جوازه فيهما وهنا إشكالان على المالكية أحدهما الإجماع على اختصاص أوقات الصلاة بأقطارها ولم يجعل المالكية والحنفية والحنابلة لكل قوم رؤيتهم هلال رمضان كما قاله الشافعية بل عمموا رؤيته في قطر جميع أهل الأرض مع أن الجميع يختلف باختلاف الأقطار عند علماء هذا الشأن فقد يطلع الهلال في بلد دون غيره بسبب البعد عن المشرق والقرب منه فإن البلد الأقرب إلى المشرق هو بصدد أن لا يرى فيه الهلال ويرى في البلد الغربي بسبب مزيد السير الموجب لتخلص الهلال من شعاع الشمس وذلك أن البلد المشرقية إذا كان الهلال فيها في الشعاع وبقيت الشمس تتحرك مع القمر إلى الجهة الغربية فما تصل الشمس إلى أفق المغرب إلا وقد خرج الهلال من الشعاع فيراه أهل المغرب ولا يراه أهل المشرق هذا أحد أسباب اختلاف رؤية الهلال وله

أسباب أخر مذكورة في علم الهيئة لا يليق ذكرها هنا ولهذا ما من زوال لقوم إلا وهو غروب لقوم وطلوع لقوم ونصف الليل لقوم وكل درجة تكون الشمس فيها فهي متضمنة لجميع أوقات الليل والنهار لأقطار مختلفة فإذا قاست الشافعية الهلال على أوقات الصلاة اتجه القياس وعسر الفرق على المالكية والحنفية والحنابلة ولا ينفع في دفعه أن الأذان عدل به عن صيغة الخبر إلى صيغة العلامة على الوقت فكما كفى ميل واحد للظل وزيادة واحدة له وآلة واحدة من آلات الأوقات كالاصطرلاب والميزان لأن ذلك علامة مفيدة كذلك الأذان يكفي فيه الواحد لأنه علامة لوجهين أحدهما أن دلالة ميل الظل وزيادته على دخول الوقت قطعية ودلالة الأذان غير قطعية ولا خفاء في أن ما دلالته قطعية لا حاجة فيه إلى الاستظهار بخلاف ما دلالته غير قطعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت