وسادسها الإخبار عن رؤية هلال رمضان قيل له حكم الشهادة فيشترط فيه اثنان لما فيه من شبهها من جهة أنه حكم يختص بهذا العام دون ما قبله وما بعده وبهذا القرن من الناس دون القرون الماضية
والآتية والذي يقوى في النظر أن له حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد لأنه وإن لم يكن رواية حقيقية لعدم تعريف دليل حكم شرعي به ولا شهادة حقيقة لعدم ترتب حكم وفصل قضاء عليه وإنما هو نوع آخر من أنواع الخبر وهو الخبر عن وجود سبب من أسباب الأحكام الشرعية إلا أنه لا خفاء في أنه لا يتطرق إليه من الاحتمال الموجب للعداوة ما يتطرق في فصل القضاء الدنيوي مع عدم الاختصاص بمعين لعموم الحكم فيه جميع الحضر أو أهل الآفاق على الخلاف في أنه هل يشترط في كل قوم رؤيتهم أو لا
وسابعها المؤذن يخبر عن الوقت والملاح ومن صناعته في الصحراء يخبر كل منهما عن القبلة هل يكفي في ذلك واحد عدل أو لا بد من اثنين
والأول هو الأصح نقلا ونظرا لأنه ظاهر المذهب ولأن الخبر عن الوقت وعن القبلة وإن كان خبرا عن وقوع سبب الصلاة إلا أنه لا يتطرق إليه من احتمال قصد العدو إلزام عدوه ما لا يلزمه والتشفي منه بذلك ما يتطرق إلى خبر المخبر عن وقوع سبب الملك من البيع والهبة وغيرهما حتى يكون في معنى الشهادة لا يقبل فيه إلا اثنان لا يقال قد يفرق بين المؤذن والمخبر عن القبلة بأن الثاني مخبر بحكم متأبد فإن نصب جهة الكعبة المعظمة قياما للناس أمر عام في جميع الأعصار والأمصار لا يختلف بخلاف المؤذن لا يتعدى حكمه وإخباره ذلك الوقت فيكون الأول أشبه بالرواية من الثاني لأنا نقول لا يصلح ما ذكر فارقا بل الحق أن كل واحد منهما لا يخلو إما أن