وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طلقها وكذا سائر أوامره التي لا حامل عليها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها أمورا متساهلا فيها ولرأوا أنه لا إيذاء لمخالفتها هذا هو الذي يتجه في تقرير ذلك الحد وأن المراد بقطع الرحم الذي هو كبيرة أن يقطع المكلف ما ألف قريبه منه من سابق الوصلة والإحسان لغير عذر شرعي لأن قطع ذلك يؤدي إلى إيحاش القلوب ونفرتها وتأذيها يصدق عليه حينئذ أنه قطع وصلة رحمه وما ينبغي لها من عظيم الرعاية فلو فرض أن قريبه لم يصل إليه منه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك لأن الأبوين إذا فرض ذلك في حقهما من غير أن يفعل معهما ما يقتضي التأذي العظيم لغناهما مثلا لم يكن كبيرة فأولى بقية الأقارب ولو فرض أن الإنسان لم يقطع عن قريبه ما ألفه من الإحسان لكنه فعل معه محرما صغيرة أو قطب في وجهه أو لم يقم إليه في ملأ ولا عبأ به لم يكن ذلك فسقا بخلافه مع أحد الوالدين لأن تأكد حقهما اقتضى أن يتميزا على
بقية الأقارب بما لا يوجد نظيره فيهم وعلى هذا الضابط فلا فرق بين أن يكون الإحسان الذي ألفه منه قريب مالا أو مكاتبة أو مراسلة أو زيادة أو غير ذلك فقطع ذلك كله بعد فعله لغير عذر كبيرة والمراد بالعذر في المال فقد ما كان يصله به أو تجدد احتياجه إليه وأن يندبه الشارع إلى تقديم غير القريب عليه لكون الأجنبي أحوج وأصلح فعدم الإحسان إليه أو تقديم الأجنبي عليه لهذا القدر يرفع عنه الفسق