وبه انقطع بسبب ذلك ما ألفه منه القريب لأنه إنما راعى أمر الشارع بتقديم الأجنبي على القريب وواضح أن القريب لو ألف منه قدرا معينا من المال يعطيه إياه كل سنة مثلا فنقصه لا يفسق بذلك بخلاف ما لو قطعه من أصله لغير عذر وبما أنه لا يلزمه أن يجري على تمام القدر الذي ألفه منه بل اللازم له أن لا يقطع ذلك من أصله وغالب الناس يحملهم شفقة القرابة ورعاية الرحم على وصلتها لم يكن في أمرهم بمداومتهم على أصل ما ألفوه منهم تنفير عن فعله بل حث على دوام أصله كما لا يخفى والمراد بعذر ترك المكاتبة والمراسلة أن لا يجد من يثق به في أداء ما يرسله معه وأما عذر الزيارة فينبغي ضبطه بعذر الجمعة بجامع أن كلا فرض عين وتركه كبيرة والظاهر أنه إذا ترك الزيارة التي ألفت منه في وقت مخصوص لعذر لا يلزمه قضاؤها في غير ذلك الوقت فتأمل جميع ما قررته واستفده فإني لم أر من نبه على شيء منه مع عموم البلوى به وكثرة الاحتياج إلى ضبطه وظاهر أن الأولاد والأعمام من الأرحام وكذا الخالة فيأتي فيهم وفيها ما تقرر من الفرق بين قطعهم وعقوق الوالدين وإن صح في الحديث أن الخالة بمنزلة الأم وأن عم الرجل صنو أبيه إذ يكفي تشابههما في أمر ما كالحضانة تثبت للخالة كما ثبت للأم
وكذا المحرمية وتأكد الرعاية وكالإكرام في العم والمحرمية وغيرهما مما ذكروا وأما إلحاقهما بهما فإن عقوقهما كعقوقهما فهو وإن قال به الزركشي إلا أنه مع كونه غير مصرح به في الحديث مناف لكلام أئمتنا فلا معول عليه بل الذي دلت عليه الآيات والأحاديث أن الوالدين اختصا من الرعاية