والاحترام والطوعية والإحسان بأمر عظيم جدا وغاية رفيعة لم يصل إليها أحد من بقية الأقارب ويلزم من ذلك أنه يكتفى في عقوقهما وكونه فسقا بما لا يكتفى به في عقوق غيرهما انتهى ولا يخفى أن قطع المكلف ما ألفه الأجنبي منه مما ذكر بلا عذر لا يكون كبيرة فظهر الفرق وأن كل ما وجب للأجنبي وجب لذوي الرحم وكل ما وجب لذوي الرحم من غير الأبوين وجب للأبوين من غير عكس لغوي فيهما والحمد لله وكفى
وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بعشر مسائل المسألة الأولى في مختصر الجامع قيل لمالك يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئا قالت أعط هذا لأختك فإن منعتها ذلك سبتني ودعت علي قال له مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها أي من سخطها بما قدرت عليه
المسألة الثانية في مختصر الجامع أيضا قال رجل لمالك والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك يعني أنه يبالغ في رضا أمه بسفره لوالده ولو بأخذها معه ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه وروي أن الليث أمره بإطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث الصحيح إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق وذلك الحديث هو أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب وسيأتي الكلام في هذا الحديث بعد المسائل فترقب
المسألة الثالثة