والأجل وأما نفس الأجل والرزق المقدرين فلا يقبلان الزيادة على أن هذا الجواب أولا ضعيف بسبب أن البركة أيضا من جملة المقدرات فإن كان القدر مانعا من الزيادة فليمنع من البركة في العمر والرزق كما منع من الزيادة فيهما وثانيا يلزم منه مفسدتان إحداهما إيهام أن البركة خرجت عن القدر لتصريح المجيب بأن تعلق القدر مانع فحيث لا مانع لا قدر وهذا رديء جدا وثانيتهما اختلال المعنى الذي قصده رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من المبالغة في الحث على صلة الرحم والترغيب فيها إذ عليه تكون الرغبة في صلة الرحم بالنسبة لظاهر اللفظ فإنا إذا قلنا لزيد إن وصلت رحمك زادك الله تعالى في عمرك عشرين سنة فإنه يجد من الوقوع لذلك ما لا يجده من قولنا إنه لا يزيدك الله تعالى بذلك يوما واحدا بل يبارك لك في عمرك فقط وبالجملة فالقاعدة أن الله تعالى قدر الخير والشر في الدنيا والآخرة وجعل لكل مقدر سببا يترتب عليه ويرتبط به ومن جملة الأسباب التي جرت عادة الله تعالى بها من العلوم والجهالات
فالجهل سبب عظيم في العالم لمفاسد من أمور الدنيا والآخرة وفوات المصالح والعلم سبب عظيم لتحصيل مصالح ودرء مفاسد في الدنيا والآخرة مثلا الملك الذي دفع له أعداؤه السم فأكله فمات منه كيدا منهم لما قدر الله تعالى أن يموت به ربطه بسبب جهله بتناوله وقدر ذلك السبب فلو قدر نجاته منه لقدر اطلاعه عليه فيسلم فيكون سبب سلامته علمه به فليس المقدر على تقدير العلم هو عين المقدر على تقدير الجهل بل ضده ألا
ترى أن الرزق الحقير إنما قدره الله تعالى لأهله على تقدير جهلهم بالكنوز وعمل الكيمياء وغير ذلك من أسباب الرزق