أما مع العلم بهذه الأسباب العظيمة الموجبة في مجرى العادة سعة الرزق فلا نسلم أن الله تعالى قدر ضيق الرزق على هذا التقدير أعني تقدير العلم بنحو الكنوز وعمل الكيمياء أيضا كما نقول ما قدر الله دخول المؤمنين الجنة إلا على تقدير الإيمان ولا نسلم أن الله تعالى قدر لهم مع عدمه الجنة كيف وقد قال الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وما قدر للكفار النار إلا على تقدير جهلهم بالله تعالى ولا نسلم أنه تعالى قدرها لهم على تقدير علمهم به فظهر أن معنى قوله تعالى حكاية عن نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لو قدر حصول العلم له بعواقب يوم أحد مثلا لكثر عنده من الخير ما لم يكن عنده الآن وما مسه السوء أي المحنة فيه وقتل حمزة واندفع قول بعض الفقهاء إنه عليه الصلاة والسلام إذا علم الغيب والذي في الغيب هو الذي قدره الله تعالى له من الخير فكيف يستكثر من الخير على تقدير الاطلاع على الغيب بل لو قدر الاطلاع على الغيب لبقي على ما هو فيه من الخير قلت والظاهر أن المراد بعلم عواقب يوم أحد الذي لم يحصل له صلى الله تعالى عليه وسلم العلم التفصيلي لا الإجمالي لحصوله له صلى الله تعالى عليه وسلم كما يشهد ما في حياة الحيوان للدميري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال قبل خروجه لقتال المشركين بأحد إني رأيت
في منامي بقرا فأولتها خيرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة فافعلوا
ا ه