فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1752

أما مع العلم بهذه الأسباب العظيمة الموجبة في مجرى العادة سعة الرزق فلا نسلم أن الله تعالى قدر ضيق الرزق على هذا التقدير أعني تقدير العلم بنحو الكنوز وعمل الكيمياء أيضا كما نقول ما قدر الله دخول المؤمنين الجنة إلا على تقدير الإيمان ولا نسلم أن الله تعالى قدر لهم مع عدمه الجنة كيف وقد قال الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وما قدر للكفار النار إلا على تقدير جهلهم بالله تعالى ولا نسلم أنه تعالى قدرها لهم على تقدير علمهم به فظهر أن معنى قوله تعالى حكاية عن نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لو قدر حصول العلم له بعواقب يوم أحد مثلا لكثر عنده من الخير ما لم يكن عنده الآن وما مسه السوء أي المحنة فيه وقتل حمزة واندفع قول بعض الفقهاء إنه عليه الصلاة والسلام إذا علم الغيب والذي في الغيب هو الذي قدره الله تعالى له من الخير فكيف يستكثر من الخير على تقدير الاطلاع على الغيب بل لو قدر الاطلاع على الغيب لبقي على ما هو فيه من الخير قلت والظاهر أن المراد بعلم عواقب يوم أحد الذي لم يحصل له صلى الله تعالى عليه وسلم العلم التفصيلي لا الإجمالي لحصوله له صلى الله تعالى عليه وسلم كما يشهد ما في حياة الحيوان للدميري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال قبل خروجه لقتال المشركين بأحد إني رأيت

في منامي بقرا فأولتها خيرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة فافعلوا

ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت