ا ه بتلخيص وتصرف وذلك أنه يفيد أن المالكية لم يعمموا رؤية الهلال في قطر جميع أهل الأرض كما زعم المعترض بل أجمعوا على أن رؤيته في قطر كالحجاز لا توجب حكما على من لم يره بقطر ناء عن الحجاز كالأندلس لاختلاف المطلعين اختلافا كثيرا بحيث يكون الغروب في الحجاز زوالا في الأندلس أو نحو ذلك وإنما روى ابن القاسم والمصريون عن مالك وجوب الحكم برؤيته في الحجاز على من لم يره بقطر غير ناء كالمدينة ومصر بحيث لا يخالف مطلعه مطلع الحجاز كثيرا بل بنحو الدرجة والدرجتين وعدم اعتبار هذا الاختلاف اليسير في وجوب الصوم واعتباره في وجوب الصلاة نظرا لكون اعتباره في وجوب الصلاة يؤدي للصلاة قبل الوقت بخلافه في وجوب الصوم فتأمل بإنصاف بل قد استدل السادة الحنابلة على قولهم بأن رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا إذا ثبتت لزم الناس كلهم الصوم وأن حكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلفت المطالع نصا قال أحمد الزوال في الدنيا واحد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة وبأن الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين
وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام فكذا الصوم ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه فالغرض
حاصل لأن من صور المسألة وفوائدها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سافروا إلى بلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع غيم أو صحو فلا يحل لهم الفطر ولا لأهل ذلك البلد عن المخالف وعن صورها ما إذا رآه جماعة ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل لم يلزمهم الصوم في أول الشهر ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم وهذا كله مصادم لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأجابوا عن خبر كريب المذكور بأنه دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما الخلاف في وجوب قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث قالوا