فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1752

أما الأول وهو من لا يدري كالنائم والساهي فلأنه لو صح تكليفه لكان مستدعي حصول الفعل منه على قصد الطاعة والامتثال وهو لا يفهم وأنه محال إذ لا يتصور ممن لا شعور له بالأمر قصد الفعل امتثالا للأمر واستحالة اللازم يلزمها استحالة الملزوم وأما الثاني وهو من يدري ولا مندوحة له كما ألجئ إليه كالملقى من شاهق على شخص يقتله لا مندوحة له عن الوقوع عليه القاتل له فامتناع تكليفه بالملجأ إليه أو بنقيضه لعدم قدرته على ذلك لأن الملجأ إليه واجب الوقوع عادة ونقيضه ممتنع الوقوع كذلك ولا قدرة له على واحد من الواجب والممتنع وتكليف الغافل ليس من قبيل التكليف بالمحال بل من قبيل التكليف المحال والفرق بينهما هو أن الخلل في الأول راجع إلى المأمور به وفي الثاني راجع إلى المأمور فلا يلزم من تجويز التكليف بالمحال جواز تكليف الغافل الذي هو من قبيل التكليف المحال على أن في التكليف بالمحال فائدة مفقودة في تكليف الغافل وهو اختيار الشخص هل يمتثل بالأخذ في الأسباب أو لا نعم تكليف الملجأ من قبيل التكليف بالمحال إذ لا فرق بينه وبين تكليف الزمن بالمشي والإنسان بالطيران الذي عده في جمع الجوامع من قبيل التكليف بالمحال وجوزه قال سم إلا أن يفرق بمجرد أن الملجأ ساقط الاختيار رأسا بخلاف غيره ولا يخفى ما فيه فتأمل ا ه

ملخصا من المحلي والعطار والشربيني قال الشربيني والحق أن كلام المتقدمين في مسألة الملجأ إنما هو من جهة عدم جواز تكليف من أزيل رضاه واختياره وصار بحيث لا قدرة له أصلا بالإلجاء كما أن كلامهم في مسألة الغافل إنما هو من جهة امتناع تكليفه من حيث غفلته وفي مسألة التكليف بالمحال أي ما لا يطاق عادة إنما هو من جهة جواز تكليف من لا تصلح قدرته للمكلف به مع علمه بالتكليف وعدم إكراهه وإلجائه فكلامهم في كل من حيث خصوصه لا من حيث عموم غيره له أو عمومه لغيره لأنهم رحمهم الله تعالى اكتفوا في التفرقة بين المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت