وقد قدمنا تبعا لابن الشاط أن التكليف بعينه مشقة لأنه منع الإنسان من الاسترسال مع دواعي نفسه وهو أمر نسبي وبهذا الاعتبار سمي تكليفا وهذا المعنى موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة ويوضح هذا ما قاله الشاطبي في الموافقات من أن القاعدة المقررة أن الشرائع إنما جيء بها لمصالح العباد فالأمر والنهي والتخيير جميعا راجعة إلى حظ المكلف ومصالحه لأن الله تعالى غني عن الحظوظ منزه عن الأغراض غير أن الحظ على ضربين أحدهما داخل تحت الطلب فللعبد أخذه من جهة الطلب فلا يكون ساعيا في حظه وهو مع ذلك لا يفوته حظه لكنه أخذ له من جهة الطلب لا من حيث باعث نفسه وهذا معنى كونه بريئا من الحظ وقد يأخذه من حيث الحظ إلا أنه لما كان داخلا تحت الطلب فطلبه من ذلك الوجه صار حظه تابعا للطلب فلحق بما قبله في التجرد عن الحظ وسمي باسمه والثاني غير داخل تحت الطلب فلا يكون آخذا له إلا من جهة إرادته واختياره لأن الطلب مرفوع عنه بالغرض فهو وقد أخذه إذا من جهة حظه فلهذا يقال في المباح إنه العمل المأذون فيه المقصود به مجرد الحظ الدنيوي خاصة ا ه أي إلا أنه لما لم يتم فيه الحظ المذكور بواسطة الحجر عن الاسترسال فيه وفي غيره إلا بمقتضى الإذن لم يخل عن كلفة ومشقة فافهم وثاني الأمور أن متعلقه الفعل لا الكون كذا وثالثها أنه يشترط في خطاب التكليف علم المكلف بالتكليف وقدرته على ذلك الفعل وكونه من كسبه لقول الشيخ تاج الدين السبكي في جمع الجوامع والصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ ا ه