فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1752

لأجل وقوفه مع المرجوح وهو في الظاهر دليل يعتمد مثله وكذلك العمل بدليل منسوخ أو غير صحيح فإنه وقوف مع ظاهر دليل يعتمد مثله في الجملة فلا يدخل تحت هذا النوع من العفو وقوفه مع مقتضى دليل غير معارض لأنه أمر أو نهي أو تخيير عمل على وفقه فلا عتب يتوهم فيه ومؤاخذة تلزمه بحكم الظاهر فلا موقع للعفو فيه ولا وقوفه مع ما لم يقو معارضه لأنه من النوع الثاني النوع الثاني خروجه عن مقتضى الدليل عن غير قصد أو عن قصد لكن بالتأويل فمثال مخالفته عن غير قصد أن يعمل الرجل عملا على اعتقاد إباحته لأنه لم يبلغه دليل تحريمه أو كراهيته أو يتركه معتقدا إباحته إذا لم يبلغه دليل وجوبه أو ندبه كقريب العهد بالإسلام لا يعلم أن الخمر محرمة فيشربها أو لا يعلم أن غسل الجنابة واجب فيتركه وكما اتفق في الزمان الأول حين لم تعلم الأنصار طلب الغسل من التقاء الختانين ومثل هذا كثير يتبين للمجتهدين وقد روي عن مالك أنه كان لا يرى تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ويراه من التعمق حتى بلغه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يخلل فرجع إلى القول به وكما اتفق لأبي يوسف مع مالك في المد والصاع حتى رجع إلى القول بذلك ومن ذلك العمل على المخالفة خطأ أو نسيانا أو إكراها ففي الحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه وإن لم يصح إلا أن معناه متفق عليه ومن ذلك العفو عن عثرات ذوي الهيئات فإنه ثبت في الشرع إقالتهم في الزلات وأن لا يعاملوا بسببها معاملة غيرهم ففي الحديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وفي حديث آخر تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة والصلاح وروي العمل بذلك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم فإنه قضى به في رجل من آل عمر بن الخطاب شبح رجلا وضربه فأرسله وقال أنت من ذوي الهيئات وفي خبر آخر عن عبد العزيز بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت