فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1752

أحدها الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض قصد نحوه وقد قوي معارضه كالعمل بالعزيمة الراجعة إلى أصل التكليف وإن توجه حكم الرخصة المستمدة من قاعدة رفع الحرج وبالعكس فالرجوع إلى حكم الرخصة وقوف مع ما مثله معتمد لكن لما كان أصل رفع الحرج واردا على أصل التكليف وورد المكمل ترجح جانب أصل العزيمة بوجه ما غير أنه لا يخرم أصل الرجوع لأن بذلك المكمل قيام أصل التكليف وقد اعتبر في مذهب مالك هذا ففيه أن من سافر في رمضان أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح به فأفطر فلا كفارة عليه ومن أفطر فيه بتأويل وإن كان أصله غير علمي بل هذا جار في كل متأول كشارب المسكر يظنه غير مسكر وقاتل المسلم يظنه كافرا وآكل المال الحرام عليه يظنه حلالا له والمتطهر بماء نجس يظنه طاهرا وأشباه ذلك ومثله المجتهد المخطئ في اجتهاده أخرج أبو داود عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب فسمعه يقول اجلسوا فجلس بباب المسجد فرآه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له تعال يا عبد الله بن مسعود وسمع عبد الله بن رواحة وهو بطريق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول اجلسوا فجلس في الطريق فمر به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما شأنك فقال سمعتك تقول اجلسوا فجلست فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زادك الله طاعة وقد قال عليه الصلاة والسلام لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يعنف واحدة من الطائفتين ويدخل ههنا كل قضاء قضى به القاضي من مسائل الاجتهاد ثم يتبين له خطؤه ما لم يكن قد أخطأ نصا أو إجماعا أو بعض القواطع وكذلك الترجيح بين الدليلين فإنه وقوف مع أحدهما وإهمال للآخر فإذا فرض مهملا للراجح فذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت