فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1752

والطلاق والحج والعمرة وسائر أفعالهما إلا ما غيروا فقد كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام فيفرقون بين النكاح والسفاح ويطلقون ويطوفون بالبيت أسبوعا ويمسحون الحجر الأسود ويسعون بين الصفا والمروة ويلبون ويقفون بعرفات ويأتون مزدلفة ويرمون الجمار ويعظمون الأشهر الحرم ويحرمونها ويغتسلون من الجنابة ويغسلون موتاهم ويكفنونهم ويصلون عليهم ويقطعون السارق ويصلبون قاطع الطريق إلى غير ذلك مما كان فيهم من بقايا ملة أبيهم إبراهيم فكانوا على ذلك إلى أن جاء الإسلام فبقوا على حكمه حتى أحكم الإسلام منه ما أحكم وانتسخ ما خالفه فدخل ما كان قبل ذلك في حكم العفو مما لم يتجدد فيه خطاب زيادة على التلقي من الأعمال المتقدمة وقد نسخ منها ما نسخ وأبقى منها ما أبقى على المعهود الأول انتهى كلام الشاطبي في الموافقات بتصرف وصل في بيان هذا الفرق بثلاث مسائل المسألة الأولى يجتمع خطاب الوضع مع خطاب التكليف في أمور منها الزنا فإنه خطاب تكليف من جهة أنه حرام ووضع من جهة أنه سبب للحد ومنها السرقة فهي خطاب تكليف من جهة التحريم ووضع من جهة أنها سبب القطع ومنها بقية الجنايات فإنها محرمة وهي أسباب العقوبات ومنها البيع فإنه خطاب تكليف من جهة أنه مباح أو مندوب أو واجب أو حرام على قدر ما يعرض له في صوره على ما هو مبسوط في كتب الفقه ووضع من جهة أنه سبب انتقال الملك في البيع الجائز أو التقدير في الممنوع ومنها بقية العقود فإنها تتخرج على هذا المنوال وينفرد خطاب الوضع عن خطاب التكليف في أمور منها الزوال ورؤية الهلال ودوران الحول ونحوها فإنها من خطاب الوضع وليس فيها أمر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت