نهي ولا إذن من حيث هي كذلك بل إنما وجد الأمر في أثنائها وترتبها فقط وينفرد خطاب التكليف عن خطاب الوضع في أمور منها أداء الواجبات واجتناب المحرمات كإيقاع الصلوات وترك المنكرات فإن هذه وإن كانت من خطاب التكليف لم يجعلها صاحب الشرع سببا لفعل آخر نؤمر به أو ننهى عنه بل وقف الحال عند أدائها وترتبها على أسبابها وإن كان صاحب الشرع قد جعلها سببا لبراءة الذمة وترتيب الثواب ودرء العقاب غير أن هذه ليست أفعالا للمكلف ونحن لا نعني بكون الشيء سببا إلا كونه سببا لفعل من قبل المكلف فبينهما العموم والخصوص الوجهي
المسألة الثانية
يجب على ولي الصبي إذا أفسد الصبي مالا لغيره إخراج الجابر من مال الصبي فالإتلاف سبب للضمان على الصبي بعد بلوغه إخراج الجابر من ماله إذا لم يخرجه الولي من قبل فقد تقدم السبب في زمن الصغر وتأخر أثره بعد البلوغ وأما بيعه ونكاحه وطلاقه وعتقه فلا تكون أسبابا لآثارها لا قبل ولا بعد والفرق بين اعتبار سببية الإتلاف للضمان قبل وبين عدم اعتبار سببية البيع وما بعده لآثارها قبل من وجهين أحدهما أن هذه الأمور يشترط فيها اعتبار المصالح والصبي ليس بأهل لذلك والثاني أن أثر الطلاق التحريم وأثر البيع إلزام تسليم المبيع والصبي ليس أهلا للتكليف بالتحريم والإلزام والفرق بين اعتبار سببية الإتلاف للضمان بعد وعدم اعتبار سببية البيع وما بعده لآثارها بعد هو أن تأخر المسببات عن أسبابها على خلاف الأصل وإنما خالفنا هذا الأصل في الإتلاف لضرورة حق الآدمي في جبر ماله لئلا يذهب مجانا فتضيع الظلامة وهذه ضرورة عظيمة تحققت في الإتلاف فاقتضت مخالفة الأصل المذكور فيه ولم تتحقق في الطلاق والبيع وما معهما بل إذا أسقطنا الطلاق واستصحبنا العصمة لم يلزم فساد ولا تفوت ضرورة وكذلك أيضا إذا أبقينا الملك في المبيع للصبي كنا
موافقين للأصل ولا يلزم محظور ألبتة
المسألة الثالثة