ومنها وضع العرف نحو القتيل مع قتل في قولهم قتل فلان قتيلا لقتل الحي ونحو الدقيق مع طحن في قولهم طحن فلان دقيقا لطحن القمح فلا يقدرون مضافا ومقتضى اللغة أن لا يصح هذا الكلام إلا بتقدير مضاف أي قتل جسد قتيل أو طحن قمح دقيق أو بجعل فعيلا مجازا مرسلا لعلاقة الأول على ما فيه مما بين في محله وأما العرف الفعلي فمعناه أن يوضع اللفظ في اللغة لمعنى ذي أنواع ويكثر استعمال أهل العرف لبعض أنواعه فقط كالثوب يصدق لغة على ثياب الكتان والقطن والحرير والوبر والشعر وأهل العرف إنما يستعملون من أنواعه المذكورة في لبسهم الثلاثة الأول دون الأخيرين وكالخبز يصدق لغة على خبز الفول والحمص والبر وغير ذلك وأهل العرف إنما يستعملون في أغذيتهم خبز البر دون ما عداه وسر الفرق بين قاعدة العرف القولي يقضى به في تخصيص الألفاظ ببعض ما تصدق عليه لغة وبغير ما تصدق عليه لغة وبين قاعدة العرف الفعلي لا يقضى به في تخصيص الألفاظ ببعض ما تصدق عليه لغة هو أن العرف القولي لما كان عبارة عن كثرة استعمال أهل العرف العام للفظ في بعض أفراد معناه اللغوي أو في معنى مناسب لمعناه اللغوي حتى يصير الأصل مهجورا كما عرفت كان ناسخا للغة والناسخ يقدم على المنسوخ وأن العرف الفعلي لما كان عبارة عن كثرة استعمال أهل العرف لبعض أنواع مسمى اللفظ اللغوي في عوائدهم دون بقية أنواعه مع بقاء ذلك اللفظ اللغوي مستعملا في مسماه اللغوي من غير تعرض له بنقل منه لغيره لم يكن ناسخا للغة حتى يقدم من حيث كونه ناسخا على المنسوخ وبالجملة فغلبة استعمال لفظ المسمى في غيره من حيث كونه ناسخا يخل بالوضع اللغوي فيؤثر