الهمام ومن وافقه وعلله بأن اللام في قولهم في تعريف الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له لام التعليل ولا شك أن اسم الكلي إنما وضع لأجل استعماله في الجزئي وعلله غيره بأن المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له أولا والجزئي ليس غير الكلي كما أنه ليس عينه نعم هذا التحقيق خلاف المشهور من أن العام في الخاص حقيقة إن كان من حيث تحقق العام فيه لا من حيث خصوصه ومجازا إن كان من حيث خصوصه لا من حيث تحقق العلم فيه وعليه فيصح كون الدابة في ذات الحوافر أو في الفرس أو في الحمار مجازا لغة وحقيقة عرفية سيما في نحو قولك رأيت دابة زيد أو ربطت أو علفت الدابة إذ الرؤية والربط والعلف إنما تتعلق بالفرد الموجود في الخارج لا بالمفهوم الكلي لأنه غير قابل لذلك
وهذا هو الخلاف إنما هو فيما عمومه بدلي أما ما عمومه شمولي كالقوم والناس فإنه إذا أريد به الخصوص نحو الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم أريد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي وبالثاني أبو يوسف وأصحابه فهو مجاز عند الأصوليين بلا خلاف لأن عمومه الموضوع له لم يرد تناولا ولا حكما وإن كان مخصوصا كقام القوم إلا زيدا فالذي اختاره ابن السبكي تبعا لوالده أنه حقيقة نظرا لإرادة عمومه الموضوع له تناولا
وإن لم يرد حكما والأكثر على أنه مجاز لاستعماله في بعض ما وضع له أولا كما بسط ذلك في الأصول وعليه فيتحد العام الذي أريد به الخصوص والعام المخصوص وينافي الثاني قول الفقهاء ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف إذ قضيته تأخر العرف عن اللغة نعم قال السبكي وغيره مراد الأصوليين ما إذا تعارض معنى اللفظ في اللغة والعرف ومراد