والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين وعلى هذه القاعدة تتخرج أيمان الطلاق والعتاق وجميع الصرائح والكنايات فقد يصير الصريح كناية فيفتقر إلى النية وقد تصير الكناية صريحا فتستغني عن النية ا ه وفي فتاوى الشيخ محمد عليش فيمن حلف بأيمان المسلمين ما دخل دار فلان ودخلها أنه تلزمه الثلاث وكفارة فقط إن لم تكن له نية وإلا لزمه ما نواه اتفاقا إذ هي من الكنايات ولم يجر العرف بالحلف بغير الله والطلاق كعرف أهل مصر الآن وإلا لزمه مقتضى الحنث في كل ما جرى به العرف ا ه هذا ولفظ اليمين وإن كان في القسم والطلاق ونحوهما مما جرى العرف باستعماله فيه من قبيل المشترك عرفا ومن قبيل الحقيقة
والمجاز لغة إلا أنه في قول الحالف أيمان المسلمين تلزمه ليس من قبيل استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه بحسب العرف ولا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز بحسب اللغة وإن قال الأصل به وبأن قاعدة جواز استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه والجمع بين المجاز والحقيقة كما هو المنقول عن مالك والشافعي وجماعة من العلماء نظرا لكون قرينة المجاز إنما تمنع من إرادة المعنى الحقيقي وحده كما نقله ابن القاسم عن التلويح لا بد من ملاحظتها في هذه المسألة أيضا
وذلك لأن قاعدة تقديم المسمى العرفي على المسمى اللغوي تقتضي إبطال المسمى اللغوي فكيف يعتبر الجمع بين المجاز والحقيقة بحسبه واستعمال لفظ المشترك في جميع معانيه إنما يتحقق في لفظه المفرد لا الجمع كما هنا ألا ترى أن لفظ الزيدون رفعا والزيدين نصبا وجرا يدل على أشخاص متعددين وضع لكل واحد منهم لفظ زيد المفرد بأوضاع متعددة ولم يعدوه من قبيل استعمال المشترك في معانيه فتأمل بإنصاف
المسألة الرابعة