فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1752

وإن كان لفظ اليمين في اللغة هو القسم فقط ولم يلاحظوا أن عادتهم يفعلون مسمياتها وأنهم يصومون شهرين متتابعين أو يحجون أو غير ذلك من الأفعال نظرا للقاعدتين المذكورتين تقديم المسمى العرفي على المسمى اللغوي وعدم تقديم العرف الفعلي على المسمى اللغوي

فلذا صرحوا وقالوا من جرت عادته بالحلف بصوم لزمه صوم سنة فجعلوا المدرك الحلف اللفظي دون العرف الفعلي وعلى هذا لو اتفق في وقت آخر اشتهار حلفهم بنذرهم الاعتكاف والرباط وإطعام الجيعان وكسوة العريان وبناء المساجد دون هذه الحقائق المتقدم ذكرها لكان اللازم لهذا الحالف إذا حنث الاعتكاف وما ذكر معه دون ما هو مذكور قبله لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في الأغراض في البياعات ونحو ذلك فإذا تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى حمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها وإذا كان الشيء عيبا في الثياب في عادة رددنا به المبيع فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوبا موجبا لزيادة الثمن لم نرد به وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا خلاف فيه بينهم نعم قد يقع الخلاف بينهم في تحقيقه هل وجد أم لا

قال الأصل وعرفنا اليوم ليس فيه الحلف بصوم شهرين متتابعين

فلا تكاد تجد أحدا بمصر يحلف به فلا ينبغي الفتيا به وعادتهم يقولون عبدي حر وامرأتي طالق وعلي المشي إلى مكة ومالي صدقة إن لم أفعل كذا فتلزم هذه الأمور

وعلى هذا القانون ترك الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك ودون المقرر في كتبك فهذا هو الحق الواضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت