وإن كان لفظ اليمين في اللغة هو القسم فقط ولم يلاحظوا أن عادتهم يفعلون مسمياتها وأنهم يصومون شهرين متتابعين أو يحجون أو غير ذلك من الأفعال نظرا للقاعدتين المذكورتين تقديم المسمى العرفي على المسمى اللغوي وعدم تقديم العرف الفعلي على المسمى اللغوي
فلذا صرحوا وقالوا من جرت عادته بالحلف بصوم لزمه صوم سنة فجعلوا المدرك الحلف اللفظي دون العرف الفعلي وعلى هذا لو اتفق في وقت آخر اشتهار حلفهم بنذرهم الاعتكاف والرباط وإطعام الجيعان وكسوة العريان وبناء المساجد دون هذه الحقائق المتقدم ذكرها لكان اللازم لهذا الحالف إذا حنث الاعتكاف وما ذكر معه دون ما هو مذكور قبله لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في الأغراض في البياعات ونحو ذلك فإذا تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى حمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها وإذا كان الشيء عيبا في الثياب في عادة رددنا به المبيع فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوبا موجبا لزيادة الثمن لم نرد به وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا خلاف فيه بينهم نعم قد يقع الخلاف بينهم في تحقيقه هل وجد أم لا
قال الأصل وعرفنا اليوم ليس فيه الحلف بصوم شهرين متتابعين
فلا تكاد تجد أحدا بمصر يحلف به فلا ينبغي الفتيا به وعادتهم يقولون عبدي حر وامرأتي طالق وعلي المشي إلى مكة ومالي صدقة إن لم أفعل كذا فتلزم هذه الأمور
وعلى هذا القانون ترك الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك ودون المقرر في كتبك فهذا هو الحق الواضح