فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1752

اختلفا فيما إذا حلف لا يأكل رءوسا فقال الأول يحنث بجميع الرءوس وقال الثاني لا يحنث إلا برءوس الأنعام وذلك لأن مدرك أشهب أن أهل العرف قد نقلوا هذا اللفظ المركب أعني أكلت رءوسا لأكل رءوس الأنعام خاصة دون غيرها من بقية أنواع الرءوس بسبب كثرة استعمالهم لذلك المركب في هذا النوع خاصة دون بقية أنواع الرءوس ومدرك ابن القاسم أنه وإن سلم استعمال أهل العرف لذلك المركب في هذا النوع خاصة إلا أنه لم يسلم أن الاستعمال وصل إلى غايته الموجبة للنقل فإن الغلبة قد تقصر عن النقل ألا ترى أن أهل العرف يستعملون لفظ الأسد في الرجل الشجاع استعمالا مثيرا ولم يصل ذلك إلى حد النقل فإنه لا يفهم منه الرجل الشجاع إلا بقرينة وضابط النقل أن يصير المنقول إليه هو المتبادر الأول من غير قرينة وغيره هو المفتقر إلى القرينة فالخلاف إنما هو في وجود المناط هنا وعدم وجوده

وقول كثير من الشراح والفقهاء إذا مر بهذه المسألة لا يحنث بغير رءوس الأنعام لأن عادة الناس يأكلون رءوس الأنعام دون غيرها ا ه محمول على ما سبق من أن الاقتصار على بعض مسمى اللفظ في الاستعمال الفعلي من جنس البساط فافهم

المسألة الثالثة

مشهور فتاوى الأصحاب فيما إذا حلف بأيمان المسلمين تلزمه فحنث أنه يلزمه كفارة يمين وعتق ما عنده من الرقيق وإن كثروا وصوم شهرين متتابعين والمشي إلى بيت الله في حج أو عمرة وطلاق امرأته وفي كونه واحدة أو ثلاثا خلاف والتصدق بثلث المال ولا يلزمه اعتكاف عشرة أيام ولا

المشي إلى مسجد المدينة ولا لبيت المقدس ولا الرباط في الثغور الإسلامية ولا تربية اليتامى ولا كسوة العرايا ولا إطعام الجياع ولا شيئا من القربات غير ما تقدم ذكره فلاحظوا ما غلب الحلف به في العرف من تلك الأمور التي صارت تسمى كلها في العرف أيمانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت