اختلفا فيما إذا حلف لا يأكل رءوسا فقال الأول يحنث بجميع الرءوس وقال الثاني لا يحنث إلا برءوس الأنعام وذلك لأن مدرك أشهب أن أهل العرف قد نقلوا هذا اللفظ المركب أعني أكلت رءوسا لأكل رءوس الأنعام خاصة دون غيرها من بقية أنواع الرءوس بسبب كثرة استعمالهم لذلك المركب في هذا النوع خاصة دون بقية أنواع الرءوس ومدرك ابن القاسم أنه وإن سلم استعمال أهل العرف لذلك المركب في هذا النوع خاصة إلا أنه لم يسلم أن الاستعمال وصل إلى غايته الموجبة للنقل فإن الغلبة قد تقصر عن النقل ألا ترى أن أهل العرف يستعملون لفظ الأسد في الرجل الشجاع استعمالا مثيرا ولم يصل ذلك إلى حد النقل فإنه لا يفهم منه الرجل الشجاع إلا بقرينة وضابط النقل أن يصير المنقول إليه هو المتبادر الأول من غير قرينة وغيره هو المفتقر إلى القرينة فالخلاف إنما هو في وجود المناط هنا وعدم وجوده
وقول كثير من الشراح والفقهاء إذا مر بهذه المسألة لا يحنث بغير رءوس الأنعام لأن عادة الناس يأكلون رءوس الأنعام دون غيرها ا ه محمول على ما سبق من أن الاقتصار على بعض مسمى اللفظ في الاستعمال الفعلي من جنس البساط فافهم
المسألة الثالثة
مشهور فتاوى الأصحاب فيما إذا حلف بأيمان المسلمين تلزمه فحنث أنه يلزمه كفارة يمين وعتق ما عنده من الرقيق وإن كثروا وصوم شهرين متتابعين والمشي إلى بيت الله في حج أو عمرة وطلاق امرأته وفي كونه واحدة أو ثلاثا خلاف والتصدق بثلث المال ولا يلزمه اعتكاف عشرة أيام ولا
المشي إلى مسجد المدينة ولا لبيت المقدس ولا الرباط في الثغور الإسلامية ولا تربية اليتامى ولا كسوة العرايا ولا إطعام الجياع ولا شيئا من القربات غير ما تقدم ذكره فلاحظوا ما غلب الحلف به في العرف من تلك الأمور التي صارت تسمى كلها في العرف أيمانا