يقع من العبد في أول العبادة فيكون إخلاصا فعليا فإذا غفل عنه بعد ذلك وحكم صاحب الشرع عليه بأنه من المخلصين في الدنيا والآخرة كان إخلاصا حكميا حتى يخطر له الرياء وهو ضد الإخلاص فينفى ذلك الحكم كما ينتفي الحكم بالإيمان بسبب ملابسة الكفر وينتفي الحكم بالكفر بسبب ملابسة الإيمان ومنها النية في أول الصلاة والطهارة والصوم ونحو ذلك من العبادات إذا حصلت في قلب العبد فهي النية الفعلية فإذا غفل عنها في أثناء الصلاة أو غيرها من العبادات وحكم صاحب الشرع بأنه ناو وله أحكام الناوين لتلك العبادات حتى يفرغ منها وكذلك جميع المعاني المنهي عنها من الكبر والعجب وحب السمعة والإذلال وقصد الفساد وإرادة العناد ونحوه من المنهيات والمعاني المأمور بها من حب المؤمنين وبغض الكافرين وتعظيم رب العالمين والأنبياء المرسلين وقصد نفع الإخوان وإرادة البعد عن حرمات الرحمن وغير ذلك من المأمورات فكل من خطر بباله معنى من هذه المعاني ثم غفل عنها كان في حكم الشرع من أهل ذلك المعنى حتى يلابس ضده وكل من المعنى الفعلي والمعنى الحكمي وإن اشتركا في أنهما إنما يتناولان العبادات العاديات دون الطارئات والتلفيقات فإنها تحتاج إلى نية جديدة أبدا لعدمها فيها كما سيتضح إلا أنهما يفترقان من جهتين الجهة الأولى أن المعنى الحكمي يتحقق بعد عدم المعنى الفعلي وقبل ملابسة ضده والجهة الثانية أن المعنى الحكمي تابع وفرع للمعنى الفعلي وصل في توضيح هذا الفرق بخمس مسائل المسألة الأولى عدم الإيمان الفعلي عند الموت لا يضر ممن أخرس لسانه عند الموت وذهب عقله فلم ينطق بالشهادة عند الموت ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك الحالة مات مؤمنا وعدم الكفر الفعلي عند الموت لا ينفع فمن حضرته الوفاة أخرس ذاهب العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحالة لعدم صلاحيته له لا ينفعه ذلك وحكمه عند الله حكم الذين استحضروا الكفر في تلك الحالة بالفعل فالمعتبر ما تقدم من كفر