فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1752

يقع من العبد في أول العبادة فيكون إخلاصا فعليا فإذا غفل عنه بعد ذلك وحكم صاحب الشرع عليه بأنه من المخلصين في الدنيا والآخرة كان إخلاصا حكميا حتى يخطر له الرياء وهو ضد الإخلاص فينفى ذلك الحكم كما ينتفي الحكم بالإيمان بسبب ملابسة الكفر وينتفي الحكم بالكفر بسبب ملابسة الإيمان ومنها النية في أول الصلاة والطهارة والصوم ونحو ذلك من العبادات إذا حصلت في قلب العبد فهي النية الفعلية فإذا غفل عنها في أثناء الصلاة أو غيرها من العبادات وحكم صاحب الشرع بأنه ناو وله أحكام الناوين لتلك العبادات حتى يفرغ منها وكذلك جميع المعاني المنهي عنها من الكبر والعجب وحب السمعة والإذلال وقصد الفساد وإرادة العناد ونحوه من المنهيات والمعاني المأمور بها من حب المؤمنين وبغض الكافرين وتعظيم رب العالمين والأنبياء المرسلين وقصد نفع الإخوان وإرادة البعد عن حرمات الرحمن وغير ذلك من المأمورات فكل من خطر بباله معنى من هذه المعاني ثم غفل عنها كان في حكم الشرع من أهل ذلك المعنى حتى يلابس ضده وكل من المعنى الفعلي والمعنى الحكمي وإن اشتركا في أنهما إنما يتناولان العبادات العاديات دون الطارئات والتلفيقات فإنها تحتاج إلى نية جديدة أبدا لعدمها فيها كما سيتضح إلا أنهما يفترقان من جهتين الجهة الأولى أن المعنى الحكمي يتحقق بعد عدم المعنى الفعلي وقبل ملابسة ضده والجهة الثانية أن المعنى الحكمي تابع وفرع للمعنى الفعلي وصل في توضيح هذا الفرق بخمس مسائل المسألة الأولى عدم الإيمان الفعلي عند الموت لا يضر ممن أخرس لسانه عند الموت وذهب عقله فلم ينطق بالشهادة عند الموت ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك الحالة مات مؤمنا وعدم الكفر الفعلي عند الموت لا ينفع فمن حضرته الوفاة أخرس ذاهب العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحالة لعدم صلاحيته له لا ينفعه ذلك وحكمه عند الله حكم الذين استحضروا الكفر في تلك الحالة بالفعل فالمعتبر ما تقدم من كفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت