فإن كان مأمورا به أقدم عليه كل أحد بنفسه وكذلك المباح وإن كان منهيا عنه اجتنبه كل أحد بنفسه وهذه المواطن لا خفاء فيها وأما مواضع الخفاء والتردد ففي بقية المسائل المسألة الثانية اختلف العلماء رضي الله تعالى عنهم في كون قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له تصرفا بالفتوى فيجوز لكل أحد أن يحيي إذن الإمام في ذلك الإحياء أم لا وهو مذهب مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما وهو الراجح لأن الغالب في تصرفه صلى الله تعالى عليه وسلم الفتيا والتبليغ والقاعدة أن إضافة الدائر بين الغالب والنادر إلى الغالب أولى أو كونه تصرفا منه عليه الصلاة والسلام بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يحيي إلا بإذن الإمام وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وليس ما نحن فيه تفرقة مالك بين ما قرب من العمارة فلا يحيا إلا بإذن الإمام وبين ما بعد فيجوز بغير إذنه بل هو من قاعدة أخرى وهي أن ما
قرب من العمران يؤدي إلى التشاجر والفتن وإدخال الضرر فلا بد فيه من نظر الأئمة دفعا لذلك المتوقع كما تقدم وما بعد من ذلك لا يتوقع فيه شيء من ذلك فيجوز المسألة الثالثة اختلف العلماء في كون قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما قالت له صلى الله تعالى عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني
ما نصه خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف تصرفا بطريق الفتوى فيجوز لكل من ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه بغير علم خصمه به