فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1752

وأما إن جاء بها ناقصة القيمة في بعض المواطن فلا يضمن لأن الفائت رغبات الناس وهي غير مقومة في الشرع ولا قائمة بالعين وتجبر الأموال المثلية بأمثالها لأن المثل أقرب إلى رد العين الذي هو الأصل من القيمة وقد خولفت هذه القاعدة في صورتين في لبن المصراة لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشتري وعدم تمييز المقدار وفيمن غصب ماء في المعاطش فإن جماعة من العلماء يضمنونه القيمة في محل غصبه وبالجملة فلا تجبر الأموال إلا بالمال وأما المنافع فإنها محرمة فلا تجبر احتقارا لها كالمزمار ونحوه كما لا تجبر النجاسات من الأعيان نعم استثنوا من ذلك مهر المزني بها كرها تغليبا لجانب المرأة فإنها لم تأت محرما والظالم أحق أن يحمل عليه ولأنه كالغاصب لسكنى دار ولم يجبر اللواط لأنه لم يقوم قط في الشرع فأشبه القبلة والعناق وإما غير محرمة فإن كانت منافع جسم الحر فلا تضمن لأن يده على منافعه فلا يتصور فواتها في يد غيره وإن كانت منافع الأبضاع ضمنت بالعقد الصحيح والفاسد والشبهة والإكراه ولا تجبر بالفوات تحت الأيدي العادية والفرق أن قليل المنافع يجبر بالقليل من الجابر وكثيرها بكثيره وضمان البضع بمهر المثل وهو يستحق بمجرد الإيلاج فلو جبر بالفوات لوجب ما لا يمكن ضبطه فضلا عن القدرة عليه فإن كل ساعة يفوت فيها من الإيلاجات شيء كثير جدا وإيجاب مثل هذا بعيد من قواعد الشرع وإن كانت منافع غير ما ذكر ضمنت بالعقود الصحيحة والفاسدة

والفوات تحت الأيدي المبطلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت