قلت وأما النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح فما رتبه صاحب الشرع عليها من ديات أو كفارات أو حكومة فجوابر وما رتبه صاحب الشرع عليها من قصاص أو ضرب أو سجن أو تأديب فزواجر فمن هنا قال الأصل وأما النفوس فإنها خارجة عن هذه القوانين لمصالح تذكر في الجنايات ففي تبصرة ابن فرحون ولا خلاف في أن قتل النفس حرام وقد شرع فيه إذا وجد سببه وشرطه وانتفى مانعه القصاص للحكمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ا ه وصل في ثلاث مسائل تتعلق بالزواجر المسألة الأولى قال مالك رحمه الله تعالى إذا شرب الحنفي يسير النبيذ أحده ولا أقبل شهادته لأن إباحة اليسير من النبيذ على خلاف القياس الجلي على الخمر لجامع الإسكار المقتضي تحريمه وعلى خلاف النصوص الصريحة كقوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وعلى خلاف القواعد المقتضية صيانة العقول ومنع التسبب لإفسادها والحكم الذي يكون على خلاف هذه الأمور إذا قضى به القاضي ينقض قضاؤه ولا نقره شرعا مع التأكيد لقضاء القاضي فأولى أن لا نقره شرعا مع عدم التأكيد وما لا يقر شرعا ليس فيه تقليد ولا اجتهاد مقبول شرعا ومن أتى المفسدة بغير تقليد صحيح أو اجتهاد معتبر فهو عاص فنحده للمعصية والمفسدة ولهذه العلة لا أقبل شهادته لفسقه حينئذ بالمعصية
وقال الشافعي أحده وأقبل شهادته أما قبول شهادته فلأنه مقلد أو مجتهد وكلاهما غير عاص لأن حكم الله تعالى عليهما ما أدى إليه الاجتهاد وأما حده فلدرء المفسدة في التسبب لإفساد العقل إذ التأديب قد يكون مع