عدم المعصية بل لأجل المفسدة كتأديب الصبيان والبهائم وفيه أنا لا نسلم أن كل تأديب قد يكون مع عدم المعصية حتى تتم كلية الكبرى المشروطة في إنتاج الشكل الأول بل التأديب إما مقدر وهو الحدود كما هنا فلا يكون في غير معصية وإما غير مقدر فيكون في غير معصية ولا يفيد في هذه المسألة فافهم لطيفة في شرح المجموع وضوء الشموع للعلامة الأمير اشتهر بين أهل الأدب وإن لم يخل شرعا عن قلة أدب
قول ابن الرومي كما في حلبة الكميت أحل العراقي النبيذ وشربه وقال حرامان المدامة والسكر وقال الحجازي الشرابان واحد فحلت لنا من بين قوليهما الخمر أراد الخمر نبيذ والنبيذ حلال فالصغرى من الاتحاد عندنا والكبرى من الحنفية وإنما فسد القياس المشار إليه لأن شرطه كلية الكبرى والحنفية لا يقولون بالكلية بل يخصون البعض الذي لم يسكر ا ه المسألة الثانية اتفق فقهاء أهل العصر على المنع من النبات المعروف بالحشيشة التي يتعاطاها أهل الفسوق أعني كثيرها المغيب للعقل واختلفوا بعد ذلك في كونها مفسدة للعقل من غير سكر فتكون طاهرة ويجب فيها التعزير أو مسكرة فتكون نجسة ويجب فيها الحد قولان الأول للأصل قال والذي أعتقده أنها من المفسدات لا من المسكرات فلا أوجب فيها الحد ولا أبطل بها الصلاة بل التعزير الزاجر عن ملابستها لوجهين أحدهما أنا نجدها تثير الخلط الكامن في الجسد كيفما كان فصاحب الصفراء تحدث له حدة وصاحب البلغم تحدث له سباتا وصمتا وصاحب السوداء تحدث له بكاء وجزعا وصاحب الدم تحدث له سرورا بقدر حاله فتجد منهم من يشتد بكاؤه