الوجه الرابع أن الخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره والإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا يفيد طلاقها
بالوضع الأول وإنما صار يفيد الطلاق بسبب النقل العرفي للإنشاء عن الإخبار عن طلاقها ثلاثا كما يتفق له في بعض أحواله إذا سألته امرأته بعد الطلاق فيقول لها أنت طالق ثلاثا إعلاما لها بتقدم الطلاق فلا يلزمه شيء والقول بأنه يفيد كلا من الإخبار والإنشاء بطريق الاشتراك يضعفه رجحان المجاز على الاشتراك وقد يقع الإنشاء لإنشاء الطلب بالوضع اللغوي الأول كالأوامر والنواهي
فصل
ينقسم الإنشاء إلى مجمع عليه في الجاهلية والإسلام ومختلف فيه والمجمع عليه أربعة أقسام الأول القسم كقولنا أقسم بالله لقد قام زيد اتفق أهل اللسان من الجاهلية والإسلام على أن قائله أنشأ به القسم لا أنه أخبر به عن وقوع في المستقبل فجميع لوازم الإنشاء موجودة فيه ولا يلزمه الصدق ولا الكذب فلذلك قال بعض فضلاء النحاة القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة خبرية
القسم الثاني الأوامر والنواهي نحو قولنا افعل لا تفعل اتفق الجاهلية والإسلام على أنه إنشاء لأنه يتبعه إلزام الفعل أو الترك ويترتب عليه ويلزمه جميع لوازم الإنشاء ولا يلزمه الصدق ولا الكذب
القسم الثالث
الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا
والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا بالتشديد نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا ولو ما ولولا نحو هلا أو لو ما أو لولا اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها إما للطلب أو يتبعها الطلب ويترتب عليها ولا يلزمها صدق ولا كذب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء
القسم الرابع النداء نحو يا زيد اتفق أنه إنشاء لأنه طلب لحضور المنادى والطلب إنشاء نحو الأوامر والنواهي وإنما اختلف النحاة في أن المفيد للنداء الحرف وحده أو فعل مضمر تقديره أنادي زيدا