فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1752

قال المبرد وهذا الفعل المضمر لا يلزمه الصدق ولا الكذب حتى يكون خبرا فهو إنشاء لطلب حضور المنادى والمختلف فيه قسمان أحدهما صيغ العقود كبعت واشتريت وأنت حر وامرأتي طالق

قالت الأحناف إنها إخبارات على أصلها اللغوي وقال غيرهم إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه محتجين أولا بأمر يمكن فيه ادعاء القطع ولا يتأتى للأحناف الجواب عنه إلا بالمكابرة وهو أن الإنشاء هو المتبادر في العرف إلى الفهم فوجب أن يكون منقولا إليه كسائر المنقولات وذلك أن المبادرة للإنشاء والعدول إلى

الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد في أنفسنا أن القائل لامرأته أنت طالق أنه يحسن تصديقه أو تكذيبه والمصنف يعتمد الوجدان ومن لم ينصف يقل ما شاء وثانيا بخمسة أمور مبنية على تقدير أن المراد الظن لا القطع

أحدها أنها لو كانت إخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست إخبارا بل إنشاء لحصول لزوم الإنشاء فيها من استتباعاته لمدلولاتها وغير ذلك

وأجاب الأحناف بأن صاحب الشرع قدر في هذه الصيغ تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها والإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول ولأن جواز الإضمار في الكلام مجمع عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للإنشاء وبقيت إخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل في عدم النقل وأنتم خالفتموه وفيه نظر بوجهين الوجه الأول أن بناءه على إلجاء ضرورة صدق المتكلم بها إلى تقدير تقدم مدلولاتها لا يصح لأن صدق المتكلم مبني على أن كلامه خبر وهو محل النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت