فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1752

الوجه الثاني أنا لا نسلم أن ما نحن فيه من الإضمار المتفق عليه ضرورة أنه مفتقر إلى تقدير وقوع ما لم يقع ثم إضماره أو إلى تقدير وقوعه دون إضماره وتقدير وقوع ما لم يقع ليس هو الإضمار وثانيها أنها لو كانت إخبارا لكانت إما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها فحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وذلك خلاف الإجماع

وأجاب الأحناف بأن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق

متوقف مطلقا على التقدير والمتوقف عليه التقدير مطلقا اللفظ فالثلاثة أمور مترتبة بعضها على بعض ترتب الابن والأب والجد وليس فيها ما هو قبل الآخر وبعده وفيه أنه لا يحصل بعد تقدير المدلول إلا تقدير الصدق إذ كيف تحصل حقيقة الصدق بناء على تقدير وقوع ما لم يقع

وثالثها أنها لو كانت إخبارا فإما أن تكون خبرا عن الماضي أو الحاضر فيتعذر تعليقها عن الشرط حينئذ إذ من شرط الشرط أن لا يتعلق بمستقبل أو تكون خبرا عن المستقبل فيصح تعليقها على الشرط لكن لا يزيد على التصريح بذلك حينئذ وهو لو صرح وقال لامرأته ستصيرين طالقا لم تطلق بهذا اللفظ وكذلك ما في معناه

وأجاب الأحناف بالتزام أنها إخبارات عن الماضي ومنع تعذر التعليق عن الماضي مطلقا بل على خصوص الماضي المحقق لا المقدر كما هنا وذلك لأن معنى التعليق توقيف أمر في دخوله في الوجود على دخول أمر آخر في الوجود وهو الشرط وما دخل في الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على غيره بخلاف ما كان دخوله في الوجود غير محقق بل مقدر فإنه يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت