واختلفوا هل علة التحريم أنها تحدث تفتيرا وخدرا فتشارك أولية الخمر في نشوته قال الشيخ سيدي التاودي في أجوبته وكفى حديث أم سلمة المتقدم حجة ودليلا يعني على تحريم دخان طابة انظره أو أنها تسكر في ابتداء تعاطيها إسكارا سريعا بغيبة تامة ثم لا يزال في كل مرة ينقص شيئا فشيئا حتى يطول الأمر جدا فيصير لا يحس به لكنه يجد نشوة وطربا أحسن عنده من السكر وعلى هذا فهي نجسة ويحرم منها القليل والكثير ويحد شاربها وعلى الأول فلا حد ولا نجاسة نعم يحرم القليل كالكثير خشية الوقوع في التأثير إذ الغالب وقوعه بأدنى شيء منها وحفظ العقول من الكليات الخمس المجمع عليها عند أهل الملل أو أنها لا تفتير بها ولا إسكار إلا أنها سرف وضرر ونجاسة لكونها تبل بالخمر وحينئذ يحرم
القليل منها والكثير وأفتى جمع من أئمة كل مذهب بالإباحة منهم الشيخ عبد الغني النابلسي وحاصل كلامه أنها مما سكت عنه المولى في كتابه فهي مما عفا الله عنه لحديث الترمذي وابن ماجه الحلال ما أحل الله في كتابه العزيز والحرام ما حرم الله في كتابه الكريم وما سكت عنه من غير نسيان رحمة بكم فهو مما عفا الله عنه قال المناوي في شرح قوله وما سكت عنه أي لم ينص على حله ولا حرمته نصا جليا ولا خفيا فهو مما عفي عنه فيحل تناوله ما لم يرد النهي عنه
ا ه