وألف الشيخ علي الأجهوري تأليفا سماه غاية البيان لحل ما لا يغيب العقل من الدخان حاصله أن الفتور الذي يحصل لمبتدئ شربه ليس من تغييب العقل في شيء وإن سلم أنه مما يغيب العقل فليس من المسكر قطعا لأن المسكر مع نشوة وفرح كما تقرر وطابة ليس كذلك وحينئذ فيجوز استعمالها لمن لا يغيب عقله كاستعمال الأفيون لمن لا يغيب عقله وهذا يختلف باختلاف الأمزجة والقلة والكثرة فقد يغيب عقل شخص ولا يغيب عقل آخر وقد يغيب من استعمال الكثير دون القليل ونظمه من الشكل الأول أن تقول شرب الدخان على الوجه المذكور لا يغيب العقل مع نشوة وفرح وكل ما كان كذلك لا يحرم استعمال القدر الذي لا يغيب العقل منه لذاته والصغرى من الوجدانيات أو المشاهدات ودليل الكبرى ما تقدم من الفرق بين المسكر والمفسد ونجاستها لبلها بالخمر إن تحققت فحرمتها لعارض لا لذاتها وإن لم تتحقق فالأصل الطهارة وهذا على فرض صحته إنما هو فيما يأتي من بلاد النصارى ونحوها وأما ما يأتي من بلاد التكرور ونحوها فهو من محقق السلامة من هذا على أن ابن رشد جازم بطهارة دخان النجس وظاهر كلامه أنه متفق عليه وقبله ابن عرفة والشيخ خ في ضبح وأقل أحواله أن يكون ترجيحا ولذا تعقب بعض شراح المختصر قوله فيه أن دخان النجس نجس بكلام ابن رشد ثم إن الحكم بالنجاسة على ما بل من العشب ونحوه بالخمر وإن طال مكثه في الخمر إذا جف بعد ذلك إنما هو إذا كان بحيث لو بل تحلل منها ما يسكر