فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1752

وكلتا القاعدتين لا سبيل إلى مخالفتهما فلا سبيل إلى القول بلزوم الطهارة الصغرى للطهارة الكبرى بل مراد الفقهاء أن لزوم الطهارة الصغرى للطهارة الكبرى مقيد بما إذا لم يقع من المغتسل ناقض في أثناء غسله بمعنى أن لزوم الوضوء للغسل في الابتداء فقط دون

الدوام فاللزوم بينهما بهذا الشرط وهو عدم طرءان الناقض في أثناء الغسل فهو في حالة خاصة من جملة الأحوال ولا يحصل في حالة دوام الغسل وغيرها من الأحوال فلا يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم إلا في الحالة التي حصل فيها اللزوم فلا جرم لم يقل أحد من القائلين باللزوم في هذه الحالة ببقاء الطهارة الكبرى دون الطهارة الصغرى بل إنما قال به في حالة الدوام التي ليس فيها لزوم فانتفاء الطهارة الصغرى في هذه الحالة لا يقدح إذ لا يقدح الانتفاء ما هو لازم والطهارة الصغرى في هذه الحالة ليست لازمة فلا يضر انتفاؤها ومن أمثلة اللزوم الجزئي أيضا لزوم المؤثر لأثره زمن حدوث ذلك الأثر دون ما بعد زمن الحدوث فكل بناء يلزمه البناء حالة البناء دون ما بعد ذلك فقد يموت البناء ويبقى بعد ذلك البناء وكذلك الناسج من نسجه فعدم اللزوم في غير حالة الحدوث لا يقدح إذ لم يريدوا بقولهم يلزم من عدم اللازم عدم الملزوم إلا حيث قضي باللزوم إما عاما وإما خاصا أما في الصورة التي لم يقض فيها

باللزوم فلا كما أنهم أرادوا بقولهم يلزم من عدم الشرط عدم المشروط أنه يلزم من عدمه عدمه في الصورة التي هو فيها شرط

أما لو كان شرطا في حالة دون حالة لم يلزم من عدمه في صورة ما ليس بشرط فيها عدم المشروط كالطهارة بالماء شرط في صحة الصلاة في صورة القدرة على الماء وعلى استعماله وليس بشرط في صورة عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله فلا جرم يلزم من عدمه في صورة القدرة على ذلك عدم صحة الصلاة ولا يلزم من عدمه في صورة عدم القدرة على ذلك عدم المشروط الذي هو صحة الصلاة لعدم الشرطية في تلك الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت