وكلتا القاعدتين لا سبيل إلى مخالفتهما فلا سبيل إلى القول بلزوم الطهارة الصغرى للطهارة الكبرى بل مراد الفقهاء أن لزوم الطهارة الصغرى للطهارة الكبرى مقيد بما إذا لم يقع من المغتسل ناقض في أثناء غسله بمعنى أن لزوم الوضوء للغسل في الابتداء فقط دون
الدوام فاللزوم بينهما بهذا الشرط وهو عدم طرءان الناقض في أثناء الغسل فهو في حالة خاصة من جملة الأحوال ولا يحصل في حالة دوام الغسل وغيرها من الأحوال فلا يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم إلا في الحالة التي حصل فيها اللزوم فلا جرم لم يقل أحد من القائلين باللزوم في هذه الحالة ببقاء الطهارة الكبرى دون الطهارة الصغرى بل إنما قال به في حالة الدوام التي ليس فيها لزوم فانتفاء الطهارة الصغرى في هذه الحالة لا يقدح إذ لا يقدح الانتفاء ما هو لازم والطهارة الصغرى في هذه الحالة ليست لازمة فلا يضر انتفاؤها ومن أمثلة اللزوم الجزئي أيضا لزوم المؤثر لأثره زمن حدوث ذلك الأثر دون ما بعد زمن الحدوث فكل بناء يلزمه البناء حالة البناء دون ما بعد ذلك فقد يموت البناء ويبقى بعد ذلك البناء وكذلك الناسج من نسجه فعدم اللزوم في غير حالة الحدوث لا يقدح إذ لم يريدوا بقولهم يلزم من عدم اللازم عدم الملزوم إلا حيث قضي باللزوم إما عاما وإما خاصا أما في الصورة التي لم يقض فيها
باللزوم فلا كما أنهم أرادوا بقولهم يلزم من عدم الشرط عدم المشروط أنه يلزم من عدمه عدمه في الصورة التي هو فيها شرط
أما لو كان شرطا في حالة دون حالة لم يلزم من عدمه في صورة ما ليس بشرط فيها عدم المشروط كالطهارة بالماء شرط في صحة الصلاة في صورة القدرة على الماء وعلى استعماله وليس بشرط في صورة عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله فلا جرم يلزم من عدمه في صورة القدرة على ذلك عدم صحة الصلاة ولا يلزم من عدمه في صورة عدم القدرة على ذلك عدم المشروط الذي هو صحة الصلاة لعدم الشرطية في تلك الصورة