قاعدة أن ترتب الحكم على الوصف يقتضي عليه ذلك الوصف لذلك الحكم مع قول صاحب الشرع إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليأت بركعة ويسجد سجدتين يرغم بهما أنف الشيطان دليل على أن صاحب الشرع لما رتب في هذه الصورة وجوب ركعة ووجوب سجدتين بعد السلام على الشك جعل ذلك الشك فيها سببا لهذين الوجوبين إذ الترتيب دليل السببية ألا ترى أنه لو قال إذا سها أحدكم فليسجد وإذا أحدث فليتوضأ ونحوه لم يفهم منه إلا سببية السهو لوجوب
السجود وسببية الحدث لوجوب الوضوء فتكون أسباب السجود ثلاثة السهو في الزيادة والسهو في النقصان والشك وقل أن يتفطن لهذا الثالث فلم يصل المكلف في هذه الصورة هذه الركعة التي قام إليها إلا بنية جازمة بوجوبها لوجود سبب وجوبها وهو الشك لا بنية مترددة في أن تكون محرمة خامسة وأن تكون واجبة رابعة حتى يقال كيف ينوي التقرب بهذه الركعة مع عدم الجزم بوجوبها وتعين كون هذه الصورة شكا في العدد أي سببا في الشك بمعنى أن الشك هو الذي جعله الشرع محل السببية وموصوفا بها بخلاف صورة ما لو شك هل سها أم لا فإنها من الشك في سبب السهو فلذا جرت فيها قاعدة أن من شك هل سها أم لا لا سجود عليه ولم تجر في الصورة التي قبلها أعني صورة من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا وإن جاز فيها أن يكون زاد وأن لا يكون فلم يتعذر الفرق بين من شك هل سها أم لا وبين هذه الصورة حتى يرد الإشكال على هذه الصورة بأنه كيف يسجد فيها مع أنه في غيرها لو شك هل زاد أم لا لا يسجد فافهم
المسألة الثالثة
سأل رجل بعض علماء المذهب أنه صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد ثم أحدث وتوضأ وصلى العشاء ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لا يدري أيهما