على ما زعم الأصل أنه فرق بينهما المعتزلة دون الأصحاب وأن مذهب المعتزلة هو الحق وبين سره بما قال ابن الشاط أنه هو المحال عقلا وإن ما حكاه عن المعتزلة باطل والصحيح ما حكاه سيف الدين عن الأصحاب فانظرهما والصواب عدم الفرق بينهما أصلا لا عند المعتزلة ولا عند الأصحاب
أما المعتزلة فإنهم وإن اختلفوا في أن الأمر أو النهي بواحد مبهم من أشياء معينة هل يوجب أو يحرم الكل فيثاب بفعل الكل أو تركه ثواب فعل واجبات وترك محرمات ويعاقب بترك الكل أو فعله عقاب ترك
واجبات وفعل محرمات ويسقط فعل الكل الواجب أو تركه بفعل أو ترك واحد منهما أو الواجب في ذلك أو المحرم في ذلك واحد منهما معين عند الله تعالى ويسقط طلب الفعل أو الترك في الواجب أو المحرم بفعله أو فعل غيره منها أو بتركه أو ترك غيره منها أو الواجب أو المحرم في ذلك ما يختاره المكلف للفعل أو للترك منها بأن يفعله أو يتركه دون غيره وإن اختلف باختلاف اختيار المكلفين إلا أنهم اتفقوا على نفي إيجاب أو تحريم واحد لا بعينه لما قالوا من أن تحريم الشيء أو إيجابه لما في فعله أو تركه من المفسدة التي يدركها الفعل وإنما يدركها في المعين وأما الأصحاب فإنهم اتفقوا على أن الأمر أو النهي بواحد مبهم من أشياء معينة يوجب أو يحرم واحدا منها لا بعينه وهو القدر المشترك بينهما في ضمن أي معين منها لأنه المأمور به أو المنهي عنه وتعرف المسألة على جميع الأقوال بالواجب المخير والمحرم المخير لتخيير المكلف في الخروج عن عهدة