الواجب أو المحرم بأي من الأشياء يفعله أو يتركه وإن لم يكن من حيث خصومه واجبا أو محرما عند الأصحاب بل واحد لا بعينه هذا خلاصة ما في جمع الجوامع مع شرح المحلى ومفاد ذلك أن الخلاف بين قول الأصحاب وبين القول الأول من أقوال المعتزلة المذكورة معنوي وعليه جماعة من الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب والعضد قال السعد وهو مذهب بعض المعتزلة فيثاب ويعاقب على كل واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء
ا ه
وذلك لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها قلنا إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه ما ذكر وذهب الإمام الرازي وإمام الحرمين وجماعة إلى أنه لفظي بناء على تفسير أبي الحسين للقول الأول من أقوال المعتزلة المذكورة بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به وللمكلف أن يختار أياما كان فهو بعينه مذهب أهل السنة والخلف لفظي لأنهم إنما قالوا بوجوب الكل بهذا المعنى فرارا من القول
بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على عقيدتهم من التحسين والتقبيح وأن العقل يدرك الأحكام قبل الشرع وإلى هذا يشير العلامة أبو إسحاق في الموافقات حيث قال وكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير والمحرم المخير فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل وإنما اختلفوا في الاعتقاد بناء على أصل محرر في علم الكلام وفي أصول الفقه له تقرير أيضا وهو هل الوجوب أو التحريم أو غيرهما راجعة إلى صفات الأعيان أو إلى خطاب الشارع
ا ه