المتعارف المعهود من قاعدة أن التخيير يقتضي التسوية مطلقا لأنه بين جزء وكل لا بين أشياء متباينة وأن الله تعالى خيره {صلى الله عليه وسلم} في الآية الثانية بين الثلث وهو واجب لا بد منه وبين النصف والثلثين وهما مندوبان يجوز تركهما وفعلهما أولى فوقع التخيير بين الواجب والمندوب على خلاف القاعدة المذكورة لأنه بين أقل وأكثر والأقل جزء وأن إجماع الأمة وقع بتخيير صاحب الدين على المعسر بين النظرة أي ترك المطالبة وهو واجب حتما وبين الإبراء المتضمن للنظرة وترك المطالبة وهو ليس بواجب إلا أنه أفضل في حقه على خلاف قاعدتين إحداهما قاعدة التخيير كما تقدم والثانية قاعدة أن الواجب أفضل من المندوب لأنه تخيير فيما هو باب الأقل والأكثر كما علمت ا ه وقال العلامة ابن الشاط والصحيح ما اعتقده جمهور الفقهاء وسطر في كتب الفقه وأصوله دون ما اختاره القرافي وارتضاه وما قاله من كون التخيير الواقع بين المتباينات يوجب التسوية وبين الأقل والأكثر والجزء والكل لا يوجبها باطل
أما أولا فلأن خصوصيات الكفارة وإن صح أنها متعلق التخيير وأن حكم كل خصلة منها حكم