الأخرى لم يصح ما قاله من أن ذلك لكونها أمورا متباينة ولا ما قاله من أن المشترك متعلق الوجوب وإلا لوجب الجميع بل إنما صح كون متعلق التخيير الخصوصيات وأن حكم إلخ لأن متعلق الوجوب واحد غير معين وهو مفهوم أحد الخصال كما علمت وأما ثانيا فلأنه لا يصح ما قاله من وجوب الركعتين جزما على المسافر لأنه يجوز تركهما إجماعا كيف والمسافر يجوز له تركهما وإبدالها بالأربع والذي أوجب غلطه توهمه أن الركعتين المنفردتين هما المجتمعتان مع الركعتين الأخريين من الأربع ولا ما قاله من أن الزائد يجوز تركه وما يجوز تركه لا يكون واجبا فإن ما ليس بواجب يجوز تركه مطلقا والزائد لا يجوز تركه مطلقا بل عند فعل بدله فلم يقع التخيير بين واجب وغير واجب ولم يكن سببه وقوع التخيير بين جزء وكل فما ادعاه وتوهمه خلاف المتعارف من القاعدة
وأما ثالثا فلأن الثلث ليس بواجب من حيث هو ثلث وإلا لكان واجبا معينا ولا يجوز ترك النصف والثلثين مطلقا حتى يكونا مندوبين بل عند قيام الثلث فلم يقع التخيير بين الواجب والمندوب ولا سببه وقوع التخيير بين أقل وأكثر بل التخيير هنا مساو للتخيير بين خصال الكفارة لا مفارق له إلا عند من اعتراه الغلط فتوهم أن الجزء المنفرد المنفصل هو الجزء المجتمع المتصل وأما رابعا فلأن الأمة لم تجمع على التخيير بين النظرة للمعسر وإبرائه بل النظرة له متعين وجوبها بنص الكتاب العزيز قال تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولكنه لما كان لرب الدين إبراء غريمه منه وإسقاطه موسرا كان أو معسرا عنه توهم أنه مخير بين الأمرين في حق المعسر وليس كذلك وإلا لاختص تسويغ الإبراء من الدين بالمعسر واللازم باطل فكذا الملزوم على أنه ليس التخيير في هذه
المسألة لا من باب الأخذ عند الميسرة أو الترك جملة ولا يقال في مثل هذا أنه أقل أو أكثر إلا بنوع من المجاز