فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1752

فهذه المسألة ليست من قاعدة التخيير أصلا وما زعمه من أن المندوب فيها أفضل من الواجب وإن أمكن توجيهه بأن النظرة إراحة للغريم من مؤنة الدين ما بينه وبين الميسرة والإبراء إراحة للغريم من مؤنة الدين بالكلية ولا شك أن الإراحة الكلية أعظم قدرا من الإراحة غير الكلية فتكون أعظم أجرا إلا أن القاعدة هنا أن المعتبر في تفاضل الأعمال المتحدة تفاضل أحوال عامليها أولا ثم تفاضل الأعمال أنفسها ثانيا ثم تفاضل أحوال المنتفع بها إن كانت متعدية النفع ثالثا ودليل صحة هذا الترتيب قوله صلى الله تعالى عليه وسلم سبق درهم مائة ألف درهم فلو كان المعتبر أولا تفاضل أحوال المنتفع لسبقت مائة الألف الدرهم لأنها أعظم نفعا بالمشاهدة وإذا ثبت أن المعتبر أولا حال العامل فلا ريب أن تحمل وظيفة الإنظار التي حمل عليها بإيجابها عليه إليها أشق عليه من وظيفة الإبراء الموكولة إلى اختياره وهذا المعنى والله أعلم هو السبب الأعظم في أفضلية الفرائض على غيرها فلم تنخرم قاعدة أفضلية الواجبات على المندوبات ا ه

قلت وعلى ما قاله ابن الشاط فالصواب إبدال هذا الفرق بالفرق بين قاعدة المباح بالجزء المطلوب الفعل بالكل وبين قاعدة المباح بالجزء المطلوب الترك بالكل بمعنى أن المداومة عليه منهي عنها

قال العلامة أبو إسحاق في موافقاته اعلم أن المباح باعتباره في نفسه لا بالأمور الخارجة عنه هو المسمى بالمباح بالجزء وباعتباره بالأمور الخارجة عنه هو المسمى بالمطلوب بالكل والأول يطلق بإطلاقين الأول من حيث هو مخير فيه بين الفعل والترك والآخر من حيث يقال لا حرج فيه

والثاني على أربعة أقسام أحدها أن يكون خادما لأمر مطلوب الفعل والثاني أن يكون خادما لأمر مطلوب الترك والثالث أن يكون خادما لمخير فيه والرابع أن لا يكون فيه شيء من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت