وثانيهما قاعدة أن كل حق ولو بدنيا خلافا لجديد الشافعي تعلق بسببين أو بسبب وشرط لا يمتنع قطعا تقديمه على شرطه أو ثاني سببه بخلاف تقديمه عليها فإنه يمتنع قطعا وعدم إجزائه خلاف قال ابن الشاط والأصح نظرا امتناع التقديم في الزكاة قلت وذلك لأن تعليق وجوب الأداء بالشرط أو السبب الثاني يمنع تمام السببية ولا يتحقق الوجوب قبل تمام سببه والإجماع على عدم إجزاء نفل عن فرض فمن هنا قال في شرح التحرير الأصولي والأوجه قول الحنفية بعدم جواز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث لعقلية سببية الحنث لها دون عقلية سببية اليمين لها لأن الكفارة في التحقيق لستر ما وقع من الإخلال بتوقير ما يجب لاسم الله تعالى وتلافيه وهذا إنما يكون عن الحنث لا عن اليمين من حيث هي وأيضا أقل ما في السبب أن يكون مفضيا إلى المسبب واليمين ليست كذلك لأنها مانعة من عدم المحلوف عليه فكيف تكون مفضية إليه على أنه لو سلم أن اليمين سببها فالحنث شرط وجوبها للقطع بأنها لا تجب قبله وإلا وجبت بمجرد اليمين والمشروط لا يوجد قبل شرطه فلا تقع واجبة قبله فلا يسقط الوجوب قبل ثبوته ولا عند ثبوته بفعل قبله لم يكن واجبا وما وقع من الشرع بخلافه كالزكاة يقتصر على مورده ولا يلحق به غيره
قال وما فرقوا به بين الحق المالي والبدني لقول الشافعي في الجديد بجواز تعجيل الكفارة المالية لليمين قبل الحنث دون البدنية وهي الصوم بأن الحنث شرط في الكفارة واليمين سببها والشرط عنده إنما يؤثر في تأخير وجوب الأداء لا في انعقاد السبب والحق المالي لله تعالى ينفصل وجوب أدائه عن نفس وجوبه لتغاير المال والفعل فجاز اتصاف المال بنفس الوجوب ولا يثبت وجوب الأداء الذي هو الفعل إلا بعد الحنث كما في الحق المالي للعبد بخلاف الحق البدني لله فإنه لا ينفصل وجوب أدائه عن نفس وجوبه بل نفس وجوبه وجوب أدائه فلو تأخر وجوب أدائه انتفى الوجوب فلا يجوز الأداء لأنه أداء قبل الوجوب حينئذ